…و تعطلت دروس الوعظ في المسجد لأن تلامذتي صاروا يخافون الشيوعيين أن يفتكوا بهم, و ذهبت أنا إلى الأستاذ الحاج حمدي الأعظمي و هو أكبر عالم حنفي في ذلك الزمان ببغداد و كان إماما و خطيبا في مسجد الشيخ عبد القادر الكيلاني المبني على قبره فقلت له: ما تقول في خطبتك بالنسبة إلى رجال الحكومة؟ فقال: أدعوا لهم بالتوفيق و التسديد و أن يعينهم الله على ما فيه الخير لهذا الوطن فمنذ ذلك أخذت أدعوا أنا أيضا لهم بمثل ذلك في الخطبة الثانية خوفا من شرهم.
…و عزمت على السعي في الخروج من العراق و لكن ذلك لم يكن أمرا هينا فكتبت إلى رئيس مستشفى العيون الأستاذ (مولر) أن ]امرني بالسفر إلى ألمانيا ليفحص عيني ففعل, و قدمت طلبا لرئاسة الصحة و أطلعتها علىة كتاب الطبيب الألماني فعينت ثلاثة من الأطباء للتحقيق في القضية فناقشوني الحساب و لم يأذنوا لي إلا بعد اللتيا و التي. و كان العراقيون ممنوعين من السفر إلا لغرض فيه خدمة للحكومة أو لعلاج مرض يعجز عنه أطباء العراق ثم لا يمكن السماح بالسفر إلا لمن كانت صحيفته بيضاء بالنسبة إلى رجال الثورة, فقدمت الطلب للحصول على الإذن بالسفر و معه موفقة رئاسة الصحة و بقيت أنتظر الجواب خمسين يوما حتى درسوا كل ما تحتويه محفظة أوراقي التي كتب فيها كل ما ينسب إلي, و في نهاية المطاف أعطيت جواز السفر و لم أصدق أنني تخلصت من أظافرهم إلا بعد وصولي إلى مطار بيروت.