…و في الليلة السادسة أو السابعة قام شيخ البلد فأعلن توبته وقال: أيها الشيخ المغربي إنك لم تأتنا بشيء جديد فكل هذه المسائل التي دعوتنا إليها سبقك إليها الشيخ علي التونسي و الشيخ عبد الظاهر الريرموني و فلان و فلان و لكن الفرق بين دعوتك و دعوتهم أننا إذا جادلناك تصبر على جدالنا و تجيبنا بلطف و لين حتى نقتنع و ننتقل إلى مسألة أخرى ثم أخرى إلى أن يزول ما عندنا من الإشكال. و أما الدعاة الذين تصدوا للدعوة قبلك فقد كات لهم أسلوب آخر متى جادلناهم و عرضنا عليهم شبهاتنا قالوا لنا: كفرتم! فنقول لهم: و أنتم أكفر و نفترق على أقبح ما يكون, ثم التفت إلى الشيخ إسماعيل الصيفي صاحب البيت و قال له: يا شيخ إسماعيل جزاك الله خيرا على دعوة هذا الأستاذ المغربي الذي هدانا الله إلى الحق بسببه, و لك الفضل و الحق أن تكون الدروس في مندرتك و أن يكون الأستاذ المغربي ضيفك و لكني أطلب من فضلك أن تسمح لي بأن يكون الأستاذ أسبوعا عندك و أسبوعا عندي. هذا في الدروس الخاصة التي تلقى في المنادر و أنا أطلب من الأستاذ المغربي أن يلقي لنا درسا في المسجد الجامع يوميا و أن يصلي بنا الجمعة ما دام مقيما عندنا فقال الشيخ إسماعيل: إني أقبل هذا الاقتراح بكل سرور.