فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 300

…فناتقلت إلى مضيف شيخ البلد و استمررت على إلقاء الدروس و أضفت إليها درسا بعد العصر في المسجد الأعظم و اعتذرت إلى الشيخ يوسف عن قبول ما عرضه علي من صلاة الجمعة إماما و قلت له: إنني لا أحب الدعاء للملك فؤاد في كل خطبة و لا أريد أن أكون سببا في شر يصيبك فحسبي أن ألقي الدروس, فقال رحمه الله: أيهما صواب, الدعاء للملك في كل خطبة جمعة أم تركه على ما جاءت به سنة النبي صلى الله عليه و سلم؟ فقلت له: أنا أرى تركه هو الصواب فقال: (إيه ده يا خوي) نحن نعبد الله أو نعبد فؤاد؟ إذا رأيت الملك فؤادا أمامك في الصف الأول فلا تبال به أنا المسئول و صل كما أمرك الله و اخطب كما أمرك الله.

…و بعد توبة الشيخ يوسف تاب أهل البلد عن بكرة أبيهم إلا بيتين, أحدهما بيت شيخ الطريقة و الثاني بيت العمدة المرفوت, و المرفوت عندهم هو المعزول, وخدامهما, و بعدما كان السلفيون ممنوعين من جميع المساجد لأنهم وهابيون أهل مذهب خامس تصافح أهل القرية كلهم و زال كل ما كان بينهم من العداوة في الدين والدنيا و انتقلت العزلة التي كانت ملازمة لهم إلى شيخ الطريقة و العمدة المرفوت و خدامهما,فأخذوا يصلون منعزلين في زاوية فيوسطها قبر عليه تابوت كانوا يعبدونه,و بلغت العداوة بين الفريقين إلى أن صار يتهم بعضهم بعضا بإحراق الزروع في البيادر, واتهم المبتدعون السلفيين بإحراق تابوت ذلك الضريح الذي كانوا يعبدونه. والحقيقة أن امرأة أوقدت شمعة تتقرب بها إلى صاحب الضريح و جعلتها على التابوت فلما انقضة الشمعة وصلت النار إلى التابوت فأحرقت بعضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت