فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 300

…و كأني بعابد القبر يقول يا هذا لقد أسرفت في القول فهل يعبد مسلم يشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله قبرا؟ فأقول في الجواب: يمكن أن تغالط بهذا الكلام غيري أما أنا فلا تستطيع أن تغالطني لأنني أنا بنفسي كنت أعبد القبور فهداني الله إلى توحيده و هدى بي خلقا كثيرا و لله الحمد و أزيدك على ذلك ما يخرصك و يلقمك حجرا أن الجهال في هذا الزمان من أهل البلاد الإسلامية و ما أكثرهم يعبدون القبور و الأنصاب بل و الأشجار و يعبدون كل شيء حتى الحمير و دونك البرهان القاطع:

…أما عبادة الأضرحة فأمر متواتر مشاهد بالعيان في أكثر البلدان المنتسب أهلها إلى الإسلام كما هو في بلاد النصارى و هؤلاء يزيدون التماثيل.

…و أما عبادة الأشجار فقد حدثت من عهد بعيد فقد ذكر بن أبي شامة في كتاب البدع له: أن شجرة كانت تعبد في دمشق في زمانه. و أما في هذا الزمان فحدث عن البحر و لا حرج فقد شاهدت شجرة عظيمة وافرة الأغصان تعبد في مصر, و اخبرني الشيخ عبد الرزاق حمزة أنه هم بقطعها و أخذ فأسا و اشتغل طول الليل إلى أن كاد الفجر يطلع فلم يستطع أن يقطع إلا جزءا يسيرا من أغصانها, فجاء عبادها في الصباح بالنذور فوجدوا بعضها مقطوعا فغضبوا غضب العابد لمعبوده, و اتهموا الشيخ المذكور و رفعوا شكوى إلى العمدة فطالبهم بالبينة فقالوا: لا يوجد أحد في هذه الناحية يشنع على المتبركين بها إلا هذا الرجل، فقال العدمة: إنني لا أستطيع أن أعاقبه بهذه الحجة التي لا تتجاوز الظنون. و أخبرني (محمد أجنا) ـ و هو رجل قضى عمره في البدع حتى بلغ السبعين ثم هداه الله إلى التوحيد بدعوتنا ـ أن له شجرتين يعبدهما الفلاحون إحداهما اسمها أبو بكر و الأخرى نسيت اسمها, و أن الفلاحين يضعون أدوات الحرث و غيرها مما يثقل عليهم حمله إلى إحدى الشجرتين فلم يتجرأ أحد أن يسرق شيئا من ذلك مع أنهم سرقوا حصر المسجد. و لو ذهبنا نعدد وقائع عبادة الأشجار لطال بنا الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت