…و أما عبادة الأحجار فهي كثيرة أورد بعض وقائعها: فمن ذلك حجر كبير ناشز في جبل بالصعيد في مديرية أسيوط أخبرني أصحابنا أنه كان يسمى الشيخ داغار و أن جماعة منهم ّهبوا ذات ليلة بمعاولهم واشتغلوا طول اليل
فتركوا الشيخ داغارا أثرا بعد عين. و منها أن صخرة في مرسى مدينة طنجة داخل البحر تسمى سيدي ميمون يعبدها أهل تلك الناحية. و سبب اطلاعي على عبادتهاأني كنت راكبا في سيارة حافلة من طنجة إلى تطوان سنة ثلاث و أربعين و تسعمائة و ألف بتاريخ النصارى و أتباعهم, و كان إلى جانبي رجل معه امرأة فسلم علي و قال لي: أنا ممن يحضر دروسك في الجامع الكبير و قد هداني الله إلى التوحيد بسبب ذلك ولكن زوجتي هذه لا تزال متمسكة بالشرك فأرجوا من فضلك أن تعظها لعل الله أن يهديها بوعظك كما هداني أنا و ذكر لي قضية قد اشتد نزاعهما فيها تتعلق بعبادة الصخرة البحرية المسماة بسيدي ميمون و حاصلها أنهما لا يعيش لهما الأولاد إذا بلغ الصبي سنة يموت , فنذرت زوجته أن تذبح عن ولدها في كل سنة لسيدي ميمون, و قد حانت نهاية السنة الأولى من عمر الصبي قال: فامتنعت أنا من الوفاء بهذا النذر و قلت: إن عمر الصبي بيد الله و ميمون صخرة لا تضر و لا تنفع فلم تقبل. فوعظتها من طنجة إلى تطوان مدة ساعة و لا أدري هل انتفعت بوعظي و تابت أم بقيت على شركها. و أكتفي بهذا القدر من الشواهد على عبادة الأحجار.
…و من عبادة المياه أن بئرا بالقصر الكبير يعبدها السفهاء و يسمونها سيدي ميمونا و يزعمون أن ابن أمير الجن ِمهروش كثيرا ما يحضرها خبرني بذلك غير واحد في البلد المذكور و شاهدت حوادث أخرى من عبادة المياه فلا أطيل بذكرها.