…و أخذت ألقي دروسا في علن الأدب عليه و على جماعة من الطلبة و أعلم الشبابا في مدرسة أنشأها و ألقي دروس وعظ في المسجد و لما توجهنا إلى المسجد للصلاة قال للإمام و المؤذن: كل ما أمركما به الأستاذ محمد تقي الدين الهلالي فامتثلاه, فمنعتهم من جميع البدع و أمرت الناس باتباع السنة و منها إلصاق القدم بالقدم عند القيام للصلاة, فامتثل الناس الأمر إلا رجلا شيخا من أقاربه كان فيما مضى و كيلا لوالده الشيخ يوسف آل إبراهيم على تلك القرية يدبر أمر الحواصل من الغلات فيعطي الفلاحين حقوقهم و الباقي يكون بيده يأخذ منه نفقة السركار (و هي كلمة هندية, معناها رأس العمل) , و المقصود بها هنا النفقات العامة لمن في القصر من العيال و الخدم و الضيوف و ما فضل عن ذلك يبقى بيده. فهذا الرجل لم يقبل ما أمرتهم به من اتباع السنة و بدأ يحاربني, فمن ذلك أنني أمرتهم بأن يجعل المؤذن بين أذانه و إقامته وقتا كافيا لمجيء المصلين و استعدادهم للصلاة و كانت العادة جارية عندهم بأن المؤذن إذا نزل من أذان المغرب يقيم الصلاة في الحين, فلما رأى ذلك الشيخ المؤذن أذن لصلاة المغرب و جلس ينتظر أن آمره بالإقامة ـ لأني إذا حضرت كنت أتقدم للصلاة بهم ـ غضب غضبا شديدا و قال لي: يا شيخ المغرب غريب وقته ضيق, فقلت له: ليس الأمر كما توهمت و الوقت هو واسع.