فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 300

…و بعد ذلك علم إخواننا بواسطة شرطي مؤمن أن الحاكم الإسباني عزم أن يقبض علي حين أجيء في يوم الأربعاء التالي فانطلق إلى الإخوان و أخبرهم, فبعثوا إلي كتابا يحذروني من المجيء إلى أصيلا و يخبروني بما عزم عليه الحاكم الإسباني و لم يصل ذلك الكتاب إلا في صباح يوم الأربعاء, و كنت أبعث الكاتب كل يوم إلى صندوق البريد فيجيئني بما يجده فيه إلا في صباح يوم الأربعاء فإنني لم أبعثه و سافرت إلى أصيلا و أنا جاهل ما يراد بي, لكن الإخوان من شدة حزمهم خافوا أن لا يصلني الكتاب و أتوجه إلى أصيلا كعادتي فبعثوا سيارة تنتظر في إحدى محطات الطريق على مسافة خمسة و عشرين ميلا فلما و صل الأتوبوس إلى تلك المحطة رأوني فأشاروا إلي بالنزول و أخذوا أمتعتي و وضعوها في السيارة الصغيرة, و كنا في شهر رمضان فسارت بنا السيارة في طريق غير الطريق المعهود حتى و صلنا إلى بيت أحد اإخوان في مدينة أصيلا.

…أما الحاكم الإسباني فقد بعث إلى محطة الأتوبوس بأصيلا ستة من الشرطة و معهم عريف و أمرهم أن يقبضوا علي و يأتوا بي إليه و كان الشرطي المؤمن أحد الستة, فلما جاء الأتوبوس أحاطوا به و راقبوا المسافرين فلم يجدوني معهم فرجعوا إلى الحاكم الإسباني و أخبروه أنني لم أجئ.

…أما الشرطي المؤمن فإنه جاءني في البيت الذي كنت أفطر فيه و أخبر الجماعة, فضحكوا كثيرا و حمدوا الله على سلامتي, و لما فرغنا من العشاء و صلينا العشاء أحضروا السيارة فركبتها إلى محطة القطار و منها سافرت إلى القصر الكبير فنجوت من تلك المكيدة بفضل الله ثم بحزم الإخوان و شجاعتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت