فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 300

…و كان الرجل داهية فلم يغضب بل قابل غضبهم بحلم و سعة صدر و قال لهم: (يا إخواننا يا مغاربة ما تزعلوش المسألة بسيطة عندنا الشيخ محمد بن مبارك السوسي و لا تشكوا في علمه و فضله و أنه أكبر عالم تكاني في مصرنكتب له و نسأله عن الشاب ده إذا قال هو تكاني صحيح أنا أكي و أبوس على روسكم و ركليكم كمان و أطلب منكم المسامحة و إذا قال غير ذلك تعرفوا الحق عليكم) معناه: أن الشيخ حمد بن المبارك المغربي هو شيخنا في الطريقة التجانية و هو يعرف ضيفكم هذا فهلم نتحاكم إليه فإن حكم بأن محمد تقي الدين الهلالي ضيفكم العزيز هو تجاني حقا اعتذرنا إليكم و قبلنا رؤوسكم و أرجلكم.

…و كان المغاربة قد هددوا المصرين بأنهم يفترقون معهم و يتخذون زاوية خاصة لأنفسهم و أكون أنا مقدمهم,ففرحت أنا بهذاالسراب الذي خيل لي أنه شراب و لكن الرجل بدهائه أحبط عملي. و من ذلك الحين علمت يقينا أنني أخفقت في مسعاي لأن الشيخ السوسي المذكور يعلم يقينا أنني من المنتقدين للطريقة التجانية و السبب في ذلك هو أن أخص مريديه و هو محمد الدادسي كان يغسل رأسي في بيته بالقاهرة فقال لي: هنيئا لكم معشر أهل البيت فإن الجنة مضمونة لكم على أي حال كنتم, فقلت و من ضمنها لنا؟ قال ألم تطلع على ما ذكره الشيخ الأكبر ابن عربي الحاتمي في تفسير قوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهكم تطهيرا} [الأحزاب:33]

فقلت: وماذا قال؟

فقال: قال الشيخ الأكبر: ( إن أبناء فاطمة خلقهم الله طاهرين طهارة عينية فلا تصدر منهم المعاصي البتة و كل ما نراه في الظاهر من صدور المعاصي منهم يجب أن نكذب أعيننا و نصدق الله تعالى ) .

فقلت: وهل ابن عربي معصوم من الخطأ؟ فقال لي: إن سيدنا الشيخ التجاني نقل عنه ذلك و صدقه.

فقلت: وهل الشيخ التجاني معصوم من الخطأ ؟

فأصابه حزن عظيم ظهر في وجهه و اختصر غسل رأسي و سكت على مضض, فعلمت يقينا أنه لا بد أن يوصل ذلك إلى شيخه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت