فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 300

…و كانت الحمى تأتيني يوما وتتركني يوما, و في اليوم الذي تأتيني فيه تبدأ قبل الزوال بساعة فلا يأتي وقت العصر إلا وقد فقدت إدراكي و بدأت أهذي هذيانا, و كان محمد عمر و أهل بيته يعتنون بي اشد العناية بحيث لو كنت في بيتي لما لقيت أكثر من ذلك فجزاهم الله خيرا و أكرمهم في الدنيا و الآخرة, و كانت لغتهم هي العربية فلا أحتاج إلى كلفة فيما أريد و لم تكن تفارقني الحمى إلا بعد منتصف الليل, و كنت في ذلك الزمان أعتقد أن جمع التقديم للمسافر لا يجوز و إنما يجوز جمع التأخير فكنت أوخر صلاة الظهر إلى أول وقت صلاة العصر فلا يكون عندي من الإدراك ما أضبط به الصلاة, فكنت أشرع في الصلاة مضطجعا بالفكر وحده فتأخذني غمرة من الإغماء ثم أفيق ثم أشرع في الصلاة مرة أخرى ثم يأخذني الإغماء ثم أشرع فيها مرة ثالثة فلا أكاد أتمها إلا في الثالثة أو الرابعة, و لو كنت في ذلك الوقت آخذ بالرخصة كما آخذ بها الآن لصليت الظهر و العصر جمعا في أول وقت الظهر قبل أن يختل عقلي و كانت تلك الحمى تبلغ من الشدة إلى حد أنني حين أبول أصيح من شدة حر البول, فلم يمل محمد عمر و لم يكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت