فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 300

…و توضأت و صليت المغرب و العشاء و دعوت الله في سجودي أن ينقذني من هذه المحنة الجديدة, لأنني إذا رددت إلى مجريط لا أجد ما أسافر به من الدراهم و لما فرغت من صلاتي رجعت إلى الكاتب فقال لي: عندك دراهم قلت عندي حوالة ب147جنيها قال: أرنيها فأرته إياها فأخذ يفتح الهاتف على رؤسائه ليستشيرهم في أمره فلم يجد أحدا منهم لأن ذلك اليوم كان التاسع و العشرين من رمضان و قد انصرف كبار الموظفين إلى إجازة العيد ثم فتح التلفون على موظف كبير حسبما فهمت من محادثته معه فقال له يا سيدي: أرجوا المعذرة إذا أزعجتكم لأني لم أجد أحدا من الموظفين في مكتبي عندي راكب مغربي معه جواز سفر و فيه تأشيرة مرور منتهية و يدعي أنه عرضها على الكاتب المختص أمس في السفارة المصرية بمدريد فقيل له: إنها كافية و أنا أعتقد أنه من الصالحين, فقال له: افتح الهاتف على العروسي فإن لم تجده فأعطه أنت فيزة مرور.

…فلما سمعته يقول: إنه يعتقد أنني من الصالحين استبشرت و أملت خيرا و حسن ظني به, و زاد حسن ظني حين رأيت شرطيا جاءه بالسحور فعلمت أنه يصوم رمضان و الصائمون حتى في ذلك الزمان قليلون.

…فتح الهاتف على العروسي فلم يجده فأخذ يكتب لي سمة الدخول و قال لي: أريد منك عشرة قروش فقلت: ما عندي نقود مصرية فدعى شخصا موظفا يبيع الطوابع فقال: أعطني عشرة قروش طوابع مجانا فأبى فقال له: هل تريد أن نرد رجلا من هنا إلى مدريد لأجل عشرة قروش؟ فقام هو و غاب قليلا و وجاء بالطوابع فلا أدري أدفع ثمنها من عنده أو وجدها بطريق آخر ثم ناولني الجواز و قال لي: أطلب لك سيارة تدفع أجرتها لأن سيارة المطار ذهبت من زمان فقلت جزاك الله خيرا و ركبت السيارة. فلما و صلت إلى الفندق قلت لصاحب السيارة ما عندي نقود مصرية سألتمس من صاحب الفندق أن يقرضني ما أعطيك إياه فقال لي: تنازلت عن الأجرة. فانفرجت الأزمة ببركة المحافظة على الصلاة في وقتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت