فيجب منعه, و أصاب هذا الناعق رعب شديد فأراد أن يخرج من المسجد فخاف أن يضرب خارجه و لم يستطع البقاء بين الجالسين لكثرة إنكارهم عليه فما وجد سبيلا إلا أن التجأ إلى الصعود إلى المنارة.
…و مع هذه الهزيمة التي وقعت للمشركين طمعوا أن يتخذوها ذريعة لمنع دروس التوحيد, و اتفق أن الرؤساء من الحكام كانوا غائبين عن مدينة مكناس لأنهم ذهبوا ليستقبلوا جلالة الملك الحسن الثاني عند رجوعه إلى عاصمة ملكه من زيارة الجزائر و لم يوجد إلا نائب من نواب المتصرف فالتجأوا إليه و طلبوا منه أن يمنع دروس التوحيد, فانتظر إلى قرب أذان المغرب الذي بعده يكون الدرس فبعث إلي شيخين من شيوخ الحارات راكبين على سيارة العمالة فدخلا علي و قالا لي: إن سعادة العامل ـ يعنون الأمير ـ يقول لك: اترك التدريس في الجامع الكبير إلى أن ينظر في القضية التي حصلت البارحة و قال لنا: قولوا له يجيبكم بنعم أو لا, فقلت لهم: أنا لا أعارض أمر العامل و امتنعت من التدريس في المساء ففرح المشركون فرحا عظيما و ظنوا أنهم أدركوا وطرهم و قضوا على الموحدين المتبعين للرسول قضاء مبرما و لكن الله العلي العظيم الذي نصرنا في المرة الأولى و الثانية نصرنا في هذه أيضا نصرا مؤزرا من فضله و رحمته لا باستحقاق لأننا مقصرون في طاعته.