آية براءة حتى انتهى إلى قوله تعالى: { اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله و المسيح ابن مريم و ما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون } التوبة:31, فقال عدي: يا رسول الله إنا لم نكن نعبدهم. فقال النبي صلى الله عليه و سلم: { أليس يحلون لكم ما حرم الله و يحرمون عليكم ما أحل الله فتتبعونهم } قال: بلى, قال النبي صلى الله عليه و سلم: { فتلك عبادتهم } أو كما قال.ثم خرجت من ذلك إلى الدعوة إلى توحيد الله تعالى و ترك البدع في الدين, و تحدثت زهاء ساعة و الأمير يسمع و كان يحب الخوض في النوادر و الضحكات, ومع ذلك صبر إلى أن أنهيت كلامي و كان رجل عاقلا من أهل المروءة, و من الأمثال: ( عدو عاقل خير من صديق جاهل ) و لما انتهيت من كلامي قال لي الفقيه عبد القادر الطود: أيها الأستاذ إنني أكن لك الحب و الإجلال فكيف هجمت علي بهذا الهجوم الشديد؟! لعلك لا تعلم أنك لما رقيت المنبر لخطبة الاستسقاء بحذائك أنكر ذلك كثير من الناس فدفعت عنك و قلت لهم: إن فقهاءنا قالوا: لو انتقض وضوء الخطيب و هو في خطبة الجمعة ثم دعا بماء فتوضأ و استأنف خطبته جاز ذلك, فأيهما انتقاض الوضوء أو الخطبة في النعلين؟! فقلت له: أنا ماقصدت اٌساءة إليك و لكني كنت أنتظر فرصة للكلام فهيأتها لي بسردك كلام خليل في أكل لحوم السباع و جزاك الله خيرا على دفاعك عني. أما الذين انتقدوا علي خطبة و أنا منتعل فهم أجهل من حميرهملأن الصلاة في النعل سنة النبي صلى الله عليه و سلم فكيف بالخطبة؟!