…و استمر الحديث في ذكر ما يأكل من الحيوان حتى ذكر أكل سباع الوحش كالذئب و النمر و الأسد, فاندفع الفقيه الطود يسرد ما قاله خليل في مختصره ـ و مختصر خليل عند المغاربة هو كل شيء, هو القرآن و الحديث و العلم متى جرى ذكر مسألة فقهية فالسعيد منهم هو الذي يورد عليها نص مختصر خليل و حين يسمع نصه فهو القول الفصل عندهم ـ فقال الطود: قال صاحب المختصر: ( و كره هر و ذئب و نمر و أسد ) و انطلق بسرعة السهم يسرد مختصر خليل, فسنحت حينئذ فرصة أخرى للكلام فقلت له: اتقوا الله و لا تكذبوا على مالك! فإنكم أبحتم أكل لحوم السباع مع الكراهة التنزيهية و نسبتم ذلك إلى مالك, و مالك بريء من ذلك فقد روى في موطئه بسنده إلى أبي ثعلبة الخشني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع, ثم روى بسنده المتصل إلى أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال: { أكل كل ذي ناب من السباع حرام } قال محمد بن الحسن في موطئه عقب هذا الحديث: بهذا نأخذ, يكره أكل ذي ناب من السباع و كل ذي مخلب من الطير و هو قول أبي حنيفة و العامة من فقهائنا و إبراهيم النخعي,اهـ, أبعدما يصرح مالك في روايته عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: { أكل كل ذي ناب من السباع حرام } تنبون إليه القول بالإباحة مع الكراهة التنزيهية و تزعمون أنه مشهور مذهبه؟! و قد جلبتم بذلك سبة على مذهبكم حتى نسب إليكم خصومكم أنكم تبيحون أكل لحم الكلاب, و هم في ذلك صادقون لأن شراح المختصر ذكروا أن الكلاب من جملة السباع, ثم خرجت من الكلام في هذه المسألة إلى الكلام في وجوب اتباع النبي صلى الله عليه و سلم و ترك تحكيم الرجال و آرائهم المخالفة لما جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم, و ذكرت حديث عدي بن حاتم حين جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم و في عنقه صليب فقال له النبي صلى الله عليه و سلم: { ألق عنك هذا الوثن } و كان النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ