فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 300

…و في ذلك اليوم جاءني إلهي بخش فقلت له: سلم لي على وزير الخارجية فضل محمد و قل له: إني أشكره و أشكر جلالة الملك ورئيس الوزارة على إكرامهم و استأذن في السفر, فرجع إلي في اليوم الثاني الذي لا تجيئني فيه الحمى و وجد رجلين من المدينة النبوية عند محمد عمر فسألني عن الحال و بلغني سلام وزير الخارجية و قال لي: أكتب عليها بالانكليزية أنك تسلمت خمسمائة روبية أمر لك بها رئيس الوزارة على ما جرت به العادة من تقديم الزاد لكل ضيف ينزل في ضيافة الحكومة بقد ما يوصله إلى البلد الذي يقصده, و قد أخبرته أنك تريد الرجوع إلى لكناو و هذا المقدار هو أجرة السفر إلى لكناو و في الدرجة الأولى, فكتبت على تلك الصحيفة بالانكليزية إني أشكر جلالة الملك و ماعلي رئيس الوزراء, و معالي وزير الخارجية, و أعتذر عن قبول هذه الهدية لأني كما أخبرت معالي الوزير في البرقية قبل دخول أفغانستان و أخبرته مرارا مشافهة أن غرضي من زيارة أفغانستان زيارةالعلماء والاطلاع على أحوال المسلمين و لا حاجة لي بذلك المال, فقرأه إلهي بخش و قال: الحمد لله هذا الذي كتبت كنت أتوقعه و أخبرت الوزير به و أنا خائف أن أكون مخطئا فإني قلت له: غالب ظني أن محمدا تقي الدين الهلالي لا يقبل هذه الدراهم و قد صدق ظني.

…ففهم الرجلان المدنيان أن رفضت قبول ذلك المال, فلما انصرف إلهي بخش أظهرا غضبهما و قالا لي: يا شيخ إيش سويت؟ ما تخاف الله نحن جئنا من المدينة إلى هنا و قطعنا بحورا و برا و نحن محتاجتن إلى روبية واحدة و هذا مال حكومة فإن كنت مستغنيا عنه فهلا قبلته و قدمته لنا و يكون لك عند الله أجر عظيم, و أغلظا علي في القول حتى اتهماني بالنفاق فأنكر ذلك عليهما محمد عمر فقلت له: دعهما فإن الحاجة أنطقتهما بذلك و شرحت لهما قصة العراقي و الشامي فأصروا على أن عملي كان خطأ فقلت لهما: هذا هو اجتهادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت