فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 300

…و أقمت عند الشيخ إبراهيم الدادسي بمدينة (ملوي) من مديرية أسيوط, من بلاد الصعيد أربعة أيام ثم عزمت على التوجه إلى قصبة المديرية و قاعدتها و هي مدينة أسيوط و كنت أجتمع بالشيخ عبد الظاهر الريرموني كل يوم و نتذاكر مسائل العلم. و في صباح يوم الخميس استعددت إلى السفر بالقطار إلى أسيوط فبينما أنا على ذلك إذا براكبين على حمارين قد أقبلا و نزلا و سلما على الشيخ إبراهيم الطبيب و قالا له: أين الأستاذ المغربي الذي بلغنا أنه عندك؟ فقال لهما و أشار إلي: هذا هو يريد أن يسافر إلى أسيوط الآن. فقال أحدهما و هو الشيخ عبد العليم رحمة الله عليه: أيها الأستاذ إن إخوانك السلفيين في الريرمون يقرؤونك السلام و يلتمسون أن تتفضل عليهم بالزيارة و لو ليوم واحد فإن أستاذنا الشيخ عبد الظاهر أخبرنا منذ أربعة أيام بقدومك فالتمسنا منه أن يدعوك إلى قريتنا فقال:إنك مستعجل تريد السفر إلى أسيوط و لا تستطيع أن تزورنا فقلنا له: و لا يوما واحدا فقال: و لا يوما واحدا و كررنا عليه الطلب في اليوم الثاني و الثالث حتى يئسنا منه, فأرسلنا إخوانك لندعوك إليهم لما علموا أنك عزمت السفر إلى أسيوط و قالوا لنا إن وجدتموه سافر فسافرا إلى أسيوط و بلغاه دعوتنا, و اعلم أيها الأستاذ المحترم أننا معشر السلفيين في قرية الريرمون لا يزيد عددنا على مئة بيت و قد اشتدت العداوة بيننا وبين قومنا المبتدعين عباد الأضرحة و شيوخ التصوف حتى انتقلت العداوة من أمور الدين إلى أمور الدنيا, و شيخ البلد منهم و العمدة معهم و نحن محاربون لأجل عقيدتنا فنرجو أن يهدي الله بك إخواننا و يجمع شملنا على كلمة التوحيد و اتباع سنة النبي صلى الله عليه و سلم فلا تخيب رجاءنا, فقلت لهما: أيها الأخوان العزيزان لستما في حاجة إلى كل هذا الإلحاح فإنني نذرت لله أن أدعو إلى توحيده و سنة نبيه صلى الله عليه وسلم حيثما كنت و هذا أهم غرض لي في الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت