فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 300

…و لما أمرتهم بإلصاق القدم بالقدم كما في حديث أنس (كان النبي صلى الله عليه و سلم يأمرنا بتسوية الصفوف فكان أحدنا يلزق قدمه بقدم من يليه و يحاذيه بركبتيه و منكبيه و لو فعلت ذلك بأحدهم اليوم لنفر كأنه بغل شموس) فكان الناس يمتثلون و يلصقون القدم بالقدم. و كان ذلك الشيخ إذا أراد أحد أن يلصق قدمه بقدمه رفسه بقدمه و سبه, و قال لي مرة: إن النبي صلى الله عليه و سلم لا يمكن أن يأمر بهذا لأن الرجل إذا ألصق قدميه بقدم من يليه يفحش و يدش الشيطان في دبره فقلت له هذا خيال باطل فكيف ترد به سنة النبي صلى الله عليه و سلم؟! و قوله: يفحش يعني يتسع ما بين قدميه, و يدش بمعنى يدخل, و قلت له:إن الشيطان { ليس له سلطان على الذين آمنوا و على ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه و الذين هم به مشركون} كما قال الله تعالى في سورة النحل الآيتان:99,100, و كنت أصلي بهم الجمعة فأزلت البدع التي كانوا يعملونها في يوم الجمعة فغضب الشيخ غضبا شديدا و قال: هذا تبديل للدين, من يوم خلقنا الله لم نزل نرى العلماء ما رأينا أحدا منهم أنكر هذه الأمور فقلت له: إن العلماء يخطئون و يصيبون و يمنعهم الجبن في بعض الأحيان و الضعف و العجز أحيانا أخرىمن إنكار البدع, و لما جاءت صلاة العصر و ذهبت أتقدم للصلاة إماما أخذ بطرف عباءتي و قال لي: (ما حد يبيك) معناه لا يريد أحد أن تصلي إماما فوضع الشيخ مصطفى يده برفق على يد الشيخ و قال له: يا سيدي الوالد أرجوك أن تتركه يصلي فقال: كذا يامصطفى تفضل المغربي على وابدك أو قال على أبيك فقال الشيخ مصطفى: لا يا سيدي أنا ما فضلته و لكن الله فضله لأنه عالم و نحن جهال فقال الشيخ: (زين على شان خاطرك أخليه يصلي) معناه سأتركه يصلي إرضاءا لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت