فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 300

…و هذا أول خلاف وقع بيني و بين الأمير ثم تلاه اختلاف كثير شاركني فيه رفيقي الشيخ محمد بن عبد الرزاق فكنا إذا سمعنا بمنكر و قع و كان الجنود المكلفون بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر يخبروننا بما وقع من الحوادث فإذا رأينا تقصيرا نذهب إليه و ننصحه فكان يتحمل ذلك على مضض و اشمئزاز و يقول في غيبتنا: هذان رجلان من المطاوعة (جمع مطوع كلمة تطلق على الفقيه و العالم في نجد) يشتغلان بالدروس في المسجد فلماذا يتدخلان في شؤون الأمير و في شؤون جماعة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؟! (و التعبير المعتاد هيئة الأمر بالمعروف, و قد تركت هذا التعبير لأنه فاسد لأن الهيئة هي الشكل كما قال تعالى: {أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير} آل عمران:49 و زاد في طينه بلة و في طنبوره نغمة أن المكاتبة بيننا و بين الملك عبد العزيز قدس الله روحه كانت متواصلة. و من عادته رحمة الله عليه أنه إذا كتب لنا جوابا يأمر الكاتب فيكتبه بآلة الكتابة ثم يأخذ صحيفة فيكتب فيها بضعة أسطر بخط يده يسمي فيها المرسل إليه و يسلم عليه يدعوا له و هذه مزية لا نعلم أحدا من الملوك كان يفعلها فنسأل الله أن يثيبه في جنات النعيم. و كانت الأجوبة التي تأتينا من الملك عبد العزيز تصل إلينا بواسطة الأمير المذكور فكان كلما جاءنا كتاب من الملك يصيبه المقيم المقعد و يغضب و يقول: ما شأن هذين الرجلين و مكاتبة الملك أهما من الأمراء؟ فيلتفت الأمير إلى الشيخ محمد شويل و يقول: يا محمود ألا يمكنك أن تمون عليهما و تفتح الرسالتين؟!(و معنى تمون تتجرأ و تنوب) فيقول الشيخ صالح محمود: أصلح الله الأمير إذا كنت أنت لا تستطيع أن تمون عليهما و أنت الأمير فكيف أستطيع أنا و أفتح رسالة الملك إلى شخص بعينه؟! فيجيئنا الشيخ محمود شويل و يقول: إن الأمير مهتم بهتين الرسالتين فإن لم يكن فيهما شيء تخفيانه عنه فأرجوا أن تفرجا عنه بتمكينه من قراءتهما فنعطيه الرسالتين فإن لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت