…كان ابن منصور يدق الأبواب على أهل القرية قبل الفجر يوقظهم للصلاة فنهاه أهل القرية عن ذلك فلم ينته فضربوه, و علم أنه إذا اشتكى إلى الأمير لا يأخذ له حقا و لا يدفع عنه ضيما فانتظر حتى جاء الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن رحمه الله من الرياض مارا بالمدينة إلى مكة فكتب شكوى و سلمها إلي راجيا أن أبلغها إلى الملك فأخذتها حتى وضعتها في يد الملك فقرأها و سلمها إلى الشيخ عبد الله بن حسن رحمه الله ليحكم فيها, فدعا الشيخ الأمير و سلمها له و قال له: كيف يقع هذا في إمارتك؟ فقال: ما جاءني و لا أخبرني و أظهر تحمسا لنصره و قال للشيخ: كن مطمئنا فإني سأعاقب أولئك الأنذال عقابا يردعهم, فلما توجه الملك عبد العزيز ومعه الشيخ عبد الله بن حسن إلى مكة دعا الأمير الذين ضربوه و أحضر ابن منصور و أوصى حاشيته أن يطلبوا منه العفو عنهم و يلحوا عليه في ذلك فوبخهم الأمير و سبهم و هم بضربهم فقام أصحابه و قالوا: أيها الأمير أصلحك الله مهلا لعله يصفح عنهم فطلبوا منه الصفح و ألحوا عليه, و أظهر أهل القرية التوبة فعرف أنه مخذول و أن الأمر بيت بليل فصفح عنهم و لم يحصل على طائل, و لم أدرج هذه القصة في القصيدة لأنها وقعت بعد نظمها و فيما ذكرته في القصائد الثلاث كفاية.