فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 300

…و من نصائح العالم الجرماني برلتس لمن يريد أن يعلم الناس لغة أن يبدأ بالمرئيات فيأخذ الكتاب مثلا و يشير إليه و ينطق بلفظ (كتاب) فيسمعه المتعلم فينطق مثله و يكرر ذلك حتى يرسخ اسم الكتاب في ذهنه, ثم ينتقل إلى القلم و القرطاس و المسطرة و هكذا دواليك. أما في الأفعال فيقوم المعلم و ينطق بلفظ أقوم, و يجلس و ينطق بلفظ (أجلس) و يمشي و ينطق بلفظ (أمشي) , و هكذا إلى أن يتعلم الطالب ما يكفي السؤال و الجواب فينتقل معه إلى طريقة السؤال و الجواب, و هي أحسن الطرق في تعليم اللغات و قد شاع هذا الأسلوب في هذا الزمان. استعملت هذا الأسلوب و لقيت صعوبة في أول الأمر لأني كنت أدرس كتب النهايات و بعد شهرين زالت الصعوبة و صار الطلبة يفهمون. وو كنت أعلم الإنشاء و الخطابة مرتين في الأسبوع في مقصورة واسعة معدة لإلقاء الخطب ففي ثلاث سنين و بضعة أشهر تخرج في الأدب العربي جماعة من الشباب أذكر منهم: مسعود عالم الندوي و أبا الحسن علي الندوي ـ و قد ذكرته من قبل ـ و محمد ناظم الندوي و أبا الليث شير محمد الندوي و هو رئيس الجماعة الإسلامية في الهند في الوقت الحاضر و صار هؤلاء و غيرهم كتابا و مؤلفين و خطباء و لم يعهد مثل ذلك في الهند, و قد بين ذلك تلميذي الأستاذ أبوا الحسن علي الندوي في مقالات نشرها. و لم يكن راتبي يزيد على مائتي روبية و لكنني كنت أحتسب عند الله من الأجر و الثواب في العاجل و الآجل ما يفوق القناطير من الذهب و الفضة. و اغتبط بذلك رئيس الندوة السيد سليمان الندوي و نائبه و ساعده الأيمن الطبيب الماهر الدكتور عبد العلي, و اقترح علي السيد سليمان أن أنشئ مجلة باللغة العربية ليتدرب فيها المتقدمون في العلم من الطلبة بكتابة المقالات فأنشأت مجلة (الضياء) و كان لها شأن عظيم لمدة من الزمن و الآن تصدر في الندوة حفيدتها (البعث الإسلامي) و هي أشهر عند قراء اللغة العربية من نار على علم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت