فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 300

…وقبل ذلك بيوم دعاني أحد الإخوان للغداء و دعا الشيخ عبد الظاهر, فقال لي: يا شيخ محمد سمعت بأن المنافق يوسف شيخ البلد جاءك و أظهر لك أنه تاب من شركه و بدعته فقبلت توبته و أظنك لا تعلم أنه أكبر عدو للسلفيين و لي أنا بالخصوص و أنا شيخ هذه الطائفة و إمامها, فإن كان صادقا فيما يزعم فهلا جاء إلي و التمس مني العفو و بايعني بل أنت بنفسك يجب عليك أن تبايعني و أن لا تخرج عن رأيي!! فقلت له: يا شيخ عبد الظاهر و الله أني لأحب أن أرضي الله ثم أرضيك ما استطعت إلى ذلك سبيلا, فهب أن رجلا في الروضة ـ و هي بلدة قريبة من الريرمون ـ يدعوا إلى مثل ما ندعوا إليه من التوحيد و اتباع السنة و هذا الشيخ يوسف عدو لي ولك فجاءه هذا الداعي و دعاه فتاب إلى الله على يده من الشرك و البدعة و بقي مع ذلك مصرا على عداوتنا, ألا ينبغي لنا أن نفرح بتوبته لأنه أنقذ من شر عظيم يوجب له الخلود في نار جهنم, أما عداوتنا نحن فإنها معصية لا تخرجه من الإسلام و قد تزول فنصطلح معه و نعود إلى الوفاق فقال لي: هذا رأيك أنت, أما أنا فأقول: يجب على كل من أراد أن يتوب من الشرك و البدعة أن يرضيني و يبايعني فقلت له: أني أوثر رضى الله على رضاك فقال: هذا فراق بيني و بينك. و سمعت بأنه كان يتعاطى الأفيون و هو مخدر سام ـ الله أعلم بصحة هذا الخبر ـ و بقيت في الريرمون على تلك الحال نحو ثلاثة أشهر, ثم حان وقت الحج و كنت في أثنائها أظهر الغنى و لم أسمح لأحد أن يدفع عني أجرة البريد لرسالة أرسلها في البريد فضلا عن غير ذلك حتى صار الناس يعتقدون أنني غني, و لم يتجرأ أحد أن يقدم لي شيئا لا دراهم و لا ثيابا إلا شيئا من الخبز اليابس و شيئا من السمن في إناء من خزف انكسر حين ركبت العربة قبل أن أصل إلى مستقري في القاهرة و إلا كسوة كسانيها الشيخ يوسف رحمه الله بعد أن قدم لنا مقدمات من الإلحاح الكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت