فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 300

…و من عادة سكان المدن المغربية أن يصلوا الصبح على حساب المنجمين و لا يكلف أحدا منه نفسه أن ينظر إلى الفجر أطلع أم لم يطلع فكانوا يصلون الصبح قبل طلوع الفجر الذي يرى بالبصر بنحو نصف ساعة, فنهيت جماعتنا عن مشاركتهم في هذه الصلاة الباطلة فكنا نؤخر الصلاة إلى ان يتحقق طلوع الفجر, و كان المبتدعون يمتعضون لذلك و لكنهم لم يتجرأوا على الكلام حتى وقع الاتفاق بين الرئيس و الفقيه فأوعز الفقيه إلى اثنين من الجهال المتحمسين إلى البدعة أن يوقعا فتنة في المسجد, فجاءا ذات يوم بل ذات ليلة و لما وصل الوقت المعين لصلاة الصبح بحساب المنجمين قالا لشخص كان ينوب عن الإمام في حال غيبته: قم صل قد وصل الوقت فلماذا ننتظر الهلالي و هو نائم في بيته؟ فامتنع إخواننا من الصلاة لأول وهلة ثم خافوا أن تقع مشاجرة في المسجد فصلوا معهم, فلما وصلت أنا وجدتهم قد فرغوا من الصلاة فأمرت إخواننا أن يعيدوا صلاتهم و صليت بهم و بمن حضر من غيرهم.

…و كنت ألقي درسا بعد صلاة الصبح كل يوم فلمتهم على موافقتهم للمبتدعين و بينت بالأدلة القاطعة أن من صلى أي صلاة قبل أن يتحقق من دخول وقتها بالرؤية لطلوع الشمس و لغروب الشمس إن لم يحجب طلوعها حاجب فإن كان هناك حاجب من سحاب و ضباب و جب الانتظار إلى أن ينتشر الضوء, و إلى أن يأتي ظلام الليل مساء, أما صلاة الظهر و العصرو العشاء في أوقات الغيم فيقدر لها بالتأخير إلى أن يتحقق دخول الوقت.

… و في الغد حضر ذانك الشخصان الساعيان في الفتة فأرادا من نائب الإمام و الحاضرين تعجيل الصلاة فمنعهما أصحابنا, فدعا ذلك الرئيس الإمام السلفي و قال له: لماذا تركت الصلاة في مسجدك الذي أنت معين فيه و أذنت لمحمد تقي الدين الهلالي أن يصلي عوضا عنك؟ فقال: لأن المسجد بعيد من بيتي و ليس لي سيارة فاتخذ الرئيس ذلك سببا لعزله و هو المقصود بإثارة تلك الفتنة فعزله و ولى ذلك الفقيه المنحرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت