فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 300

…فلما وصلت إلى تطوان فزع المستعمرون الأسبانيون من قدومي و ساء ظنهم, لأنهم و إن كانوا مع الألمانيين في السياسة ظاهرا إلا أنهم ال يأمنون جانبهم فظنوا أنني جئت مبعوثا من الألمانيين لأتصل بزعماء المغاربة و أسعى في إخراج الإسبانيين ليحل الجرمانيون محلهم ـ و هو ظن كاذب ـ فمنعوني من الرجوع إلى البلاد الجرمانية, بتواطؤمع القنصلية الإنكليزية في تطوان فاضطررت إلى البقاء في تطوان و نوا حيها زهاء ست سنين, وجرت علي حوادث ذكرها هنا كلها يخرجني عن الموضوع و إنما أذكر منها ما يتعلق بالدعوة إلى الله, و كنت في ذلك الوقت عديم الجنسية لأن الإنكليز تواطؤو مع السفارة العراقية في روما أن لا تجدد جواز سفري, فقدمت إلى تطوان بجواز ملفق بعثه إلي الأستاذ عبد الخالق الطريس فسهل على الإسبانيين المستعمرين المستعبدين أن ينتزعوا مني ذلك الجواز و أن يجعلوني تحت المراقبة, ثم استطعت أن أقنعهم بكذب ظنهم بعدما اقترحوا علي كتابة مقال أصرح فيه بأن الجرمانيين لا حق لهم في استعمار المغرب, فكتبت مقالا قلت فيه: إن المغرب للمغاربة لا حق للفرنسيين و لا للإسبان و لا للجرمانيين في الأستيلاء عليه, فرضوا بذلك و لكن شرطوا علي أن لا أكتب مقالا و لا ألقي دروسا و لا خطبة إلا بعد إطلاعهم و استءذانهم و هددوني بأن يسلموني للفرنسيين الذين نفوني قبل من القسم الذي تحت أيديهم و لو ظفروا بي لانتقموا مني أشد انتقام, و بقيت هنالك عاطلا عن العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت