…على أن حلق اللحية على ما ذهب إليه جمهور الأئمة من التحريم لا يتعدى أن يكون من الصغائر و لا يصل إلى حد الكبائر, و قد بسط القول في ذلك شارح العقيدة الطحاوية انظر كلامه في ص 356 فقد اختار في حد المعصية الكبيرة أنها ما يترتب عليها حد أو توعد عليه بالنار أو اللعنة أو الغضب و هذا أمثل الأقوال اه. و الصغيرة ضدها و هي مالن يترتب عليها حد أو توعد عليها بالنار أو اللعنة أو الغضب ثم قال: و ترجيح هذا القول من وجوه: أحدها: أنه هو النأثور عن السلف كابن عباس و ابن عيينة و ابن حنبل (رضي الله عنهم) و غيرهم.
…و لا أقول ذلك تصويبا لحلق اللحية أو تهوينا لشأنه فإن الواجب على كل مسلم أن تكون له في رسول الله أسوة حسنة و أن يبدل جهده في موافقة قدوته و إمامه صلوات الله و سلامه عليه في الظاهر و الباطن, و لكني أعجب لهذا الإنسان الذي يأتي باطوام الكبرى التي لا تحلق الشعر بل هي الحالقة للدين و المروءة ثم لا يجد ما يطعن به في أحد الدعاة إلى الله على بصيرة إلا بالتشنيع عليه في معصية من الصغائر قد تاب منها و تركها و هذا من الإفلاس.
…الثاني: زعمه أن شقيقه ـ و هو عوض أبيه و ليس له و لا عشر معشار علمه و عقله ـ زعم أنه أرسل إلي رسولا و هو كاذب مفتر فإنه لم يرسل إلي قط إلا أخاه السيد الزمزي في طلب الصلح كما تقدم.