فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 300

…فلما قرأ الخليفة كتاب المقيم العام أصابه من الغم و الحزن ما كاد يقتله, فدعا الوزراء و المستشارين و غضب عليهم غضبا شديدا و قال: ألا ترون إلى هذا المجرم كيف فضحنا عند الأجانب و ألصق بشريعتنا كذبا و زورا و طمعا هذا الخزي, فماذا يستحق من العقاب؟ فقالوا كلهم: الرأي لسيدنا. فقال: اتقوا الله و قولوا ما أوجب الله عليكم فأعادوا جوابهم. فقال: أنا أحكم عليه بالعزل من جميع المناصب الدينية و العلمية و الدنيوية, و لو قدرت على أكثر من هذا لحكمت عليه به, فعزل من الإمامة و الخطابة و الوعظ و الشهادة و لم يبق له شيء إلا منصبا واحدا و هو رئاسة المجلس الإسلامي الأعلى, لأن هذه لم تكن بيد الخليفة بل كانت بيد المستعمرين الإسبانيين و لكن الإسبانيين لما رأوا الخليفة عزله من جميع المناصب التي في يده عزلوه هم أيضا من رئاسة المجلس الإسلامي فبقي لا يجد ما ينفق.

…و قد رأيت أن من المستحسن أن أذكر هنا نخبة من القصيدة الموسومة فاو (3) و هذا لفظ ألماني و ترجمته القنبلة الموسومة برقم (3) و فرق بين هذه القنبلة الحنيفية و القنبلة الهتلرية, فإن العدو الذي كان يحارب بالقنبلة الهتلرية استرجع قوته و انتصر على هتلر, أما عدو الحنيفية فكانت تلك القنبلة قاضية عليه و لم تقم له بعدها قائمة و هذه نخبة من القصيدة المشار إليها:

……أتشتمني يا ابن اللئام بلا سبب……و أنت يمين الله قرد بلا ذنب

……فلا أنت ذو علم و لا أنت ذو حجى……و لا أنت ذو تقوى و لا أنت ذو حسب

……و لا أنت ذو عرض مصون موفر……و لا أنت ذو حلم و لا أنت ذو نسب

……شوى الحسد الممقوت قلبك في لظى……فأصبح يبدوا اليوم من فمك اللهب

……رأيت صنيع الله بي و هباته……فنالك منها كالجنون و كالكلب

……تريد بقول الهجر تطفئ نوره……و من رام يطفئ نوره مسه العطب

……و ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء……فمن ذا الذي يستطيع منعا لما و هب

……تحارب ربالناس في أوليائه……و من حارب الجبار أودى به الحرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت