فهرس الكتاب
السؤالفضيلة الشيخ: تقدمت بطلب إلى إحدى الشركات لشراء سيارة بالتقسيط، فأبلغوني بقيمة القسط والدفعة الأولى، وأبلغوني أن السيارة إن لم تكن موجودة فسوف يشترونها ثم يبيعونها عليَّ بالتقسيط، وإذا زالت رغبتي فيها فلي الحق أن أتراجع عن شرائي ولكن بعد فترة، وأبلغوني بأن الأمر انتهى وكأنهم اشتروها، فسألتهم هل كتبت باسم الشركة فقالوا: لا.
إنما عليك الحضور وأخذ أوراقها وتسجيلها باسمك في المرور، وأخبروني بأنه قد تكون وصلت إلى معرض يتعاملون معه أو لم تصل بعد السيارة، فلا أدري هل هذه الطريقة شرعية أم لا؟ وما هي الطريقة الشرعية؟
الجوابأولًا: إذا كانت السيارة ليست عند البائع ولكنه باعك سيارة بشرط أن يشتريها لك ثم يبيعها لك، فهذا حرام ولا يجوز، إلا إذا باعها منك برأس مالها فلا بأس؛ لأنه ليس هناك ربًا إذا باعها برأس مالها.
أما إذا باعها منك بربح فإن هذا الربح ربا، لكنه ليس ربًا صريحًا؛ بل هو ربًا مغلفًا بصورة عقد ليس بمقصود؛ فإن البائع لم يقصد الشراء لنفسه من الأصل إنما قصد الشراء لك، فيكون كالذي أقرضك القيمة بزيادة، وهذا هو الربا بعينه.
وأما إذا كانت السلعة موجودة عند البائع وقال: هذه السيارة نحن نبيعها بأربعين ألفًا نقدًا، وإذا كنت تريدها بالتقسيط فنحن نبيعها منك بخمسين ألفًا؛ فَقَبِل فلا بأس، إذا كنت ستستعمل السيارة.
أما إذا كنت تريد أن تبيعها للانتفاع بثمنها فهذه مسألة يسميها العلماء (مسألة التورق) وفيها خلاف بين العلماء، منهم من أجازها ومنهم من قال: إنها لا تجوز.
أما إذا لم تكن موجودة عندهم فهذا حرام ولا يجوز؛ لأن هذا من بيع ما لا يملك، ولأن شراءها شراء صوري ليس مقصودًا، وإنما المقصود ما يأخذونه من الربا، والدليل على ذلك أيضًا ما ذكرت أنهم يقولون: نكتبها باسمك من المعرض، ولا نكتبها باسمنا، وهذا واضح جدًا أنهم ما أرادوها حتى لو كتبها البائع باسمه ثم نقلها إليك في نفس الشيء.
أما قول بعضهم: إني لا ألزمك بالسيارة إن شئت فاتركها، فهذا كلام فارغ؛ لأن الرجل لم يأت يقول: أريد سيارة بعينها ثم بعد ذلك يتراجع أبدًا.
فالذي نرى أن هذه الطريقة حرام، وإذا أردت بدلها فاذهب إلى صاحب معرض عنده سيارات وقل له: أنا أريد أن تبيع لي هذه السيارة بخمسين ألفًا مقسطة، وآتي لك بكفيل يغرم لك الثمن عند حلول الأجل، وإن شئت أيضًا أرهن السيارة، وهكذا تسلم من هذه الحيل.