فهرس الكتاب

الصفحة 1219 من 6569

السؤالإذا مات الميت يأتون بسيارة عليها مكبر صوت ويطوفون في القرى، ويقولون: توفي إلى رحمة الله فلان الفلاني، ويعدون مكانًا يستقبلون فيه الناس ويصنعون لهم الطعام ويأتون بالمقرئ يقرأ، فما حكم هذه الأشياء؟ وهل الميت يستفيد من قراءته على أنه يأخذ أجرًا على قراءته؟

الجوابهذا محرم من عدة أوجه: أولًا: هو من النعي الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن النعي، وهو: الإخبار بموت الميت إلا إذا كان الميت لم يدفن وأخبرنا بموته من أجل كثرة المصلين عليه؛ فإنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وأمر الناس فخرجوا فصلوا عليه.

ثانيًا: أن هذا العمل من عمل الجاهلية، وقد نهينا عن التشبه بهم.

ثالثًا: أنه نياحة حيث يجتمع الناس إلى أهل الميت، ويصنعون الطعام ويأكلونه.

رابعًا: أنه متضمن لمحرم وهو الاستئجار في قراءة القرآن؛ فإن هذا عمل محرم؛ لأن القرآن لا تقع تلاوته إلا قربة لله، وما لا يقع إلا قربة لا يصح أن تؤخذ عليه الأجرة، وأما انتفاع الميت بذلك فإنه لا ينتفع قطعًا، بل قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الميت ليعذب بما نيح عليه) فهو يعذب من هذا الصنيع، ولا ينتفع بقراءة المقرئ؛ لأن هذا المقرئ لا أجر له، قد استعجل أجره بما أخذ من الأجرة فليس له في الآخرة من خلاق، وإذا لم يكن له أجر في الآخرة؛ فإن الميت لا ينتفع بشيء، لذلك يجب أن يُنبه الفاعلون لهذا الأمر، وأن يحذروا منه، وأن يعلموا أنه ليس فيه إلا إضاعة المال، وإضاعة الأوقات، والوقوع في السيئات -والعياذ بالله-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت