هذه المفطرات لا تفطر إلا إذا كان الصائم ذاكرًا عالما قاصدًا، إذا كان عالمًا يعلم أن هذا مفطر، ذاكرًا وما نسي، قاصدًا لم يأتِ بغير قصد بل فعله قصدًا، ثلاثة شروط: الأول: أن يكون عالمًا وضد العلم الجهل، فإن كان جاهلًا لا يدري أن هذا يفطر، أو جاهلًا لا يدري أن الفجر طلع، فإنه لا يفسد صومه، صومه باقٍ، لقول الله تبارك وتعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286] قال الله: قد فعلت.
ولقول الله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب:5] وهذا لم يتعمد.
الثاني: أن يكون ذاكرًا وضده الناسي، فإذا أكل أو شرب ناسيًا أنه صائم فلا شيء عليه، لقوله تعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286] ولقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه) ولكن يجب على الجاهل متى علم أن يمسك وعلى الناسي متى ذكر أن يمسك، حتى لو كانت اللقمة في فمه أو الشربة في فمه وجب عليه أن يلفظها، لارتفاع الجهل أو النسيان.
الثالث: أن يكون قاصدًا وضده من لم يقصد، كشخص يتوضأ فتمضمض فنزل الماء بغير قصد إلى بطنه فإنه لا يفسد صومه، لقول الله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب:5] وهذا الرجل ما تعمد وإنما كان غصبًا عليه، وكذلك المكره لو أن الرجل أكره امرأته فجامعها وهي صائمة، فإن صومها لا يفسد؛ لأنها مكرهة، ولا تستطيع أن تتخلص.