فهرس الكتاب
الصيام لا يجب إلا بشروط: الشرط الأول: الإسلام.
والثاني: البلوغ.
والثالث: العقل.
والرابع: القدرة.
والخامس: الإقامة.
والسادس: ألا يكون هناك مانع.
-الشرط الأول: الإسلام وضده الكفر، فالكافر لا يجب عليه الصوم، ولا يؤمر به ولا ينصح به، وإذا أسلم فإنه لا يلزمه القضاء لقول الله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال:38] .
-البلوغ: ضده الصغر، فالصغير الذي دون البلوغ لا يلزمه الصوم، ولكن يؤمر به ليعتاده، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يصومون أولادهم الصغار حتى إن الواحد من هؤلاء الصغار ليبكي فيعطونه العهن يتلهى به -يعني شيئًا يتلهى به- حتى تغرب الشمس.
-العقل: ضده فقد العقل، سواءً كان بالجنون، أو كان بغيبوبة من حادث، أو كان ببلوغ الكبر حتى يهذي في كلامه ولا يعرف، فهؤلاء كلهم ليس عليهم صيام، وليس عليهم إطعام، فلو أصيب الإنسان بحادث قبل دخول شهر رمضان ولم يفق منه إلا بعد خروجه فلا شيء عليه؛ لأنه ليس من أهل الوجوب، ولذلك لا يقضِ الصلاة ولا يقضِ غيرها مما يجب في ذلك الوقت، وكذلك للذي يهذي، وهو الذي بلغ السن الكبيرة ليس عليه صيام ولا إطعام؛ لأن هؤلاء كلهم بمنزلة الصغار.
-الرابع: القدرة وضدها العجز، فمن عجز عن الصيام فلا صيام عليه، لكن إن كان عجزه عارضًا يرجى زواله، كالمرض العادي فإنه ينتظر حتى يشفيه الله، ثم يقضي، لقوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:185] وإن كان عجزه لازمًا -أي: مستمرًا- كالكبير العاجز عن الصوم، والمريض مرضًا لا يرجى برؤه فإنه يطعم عن كل يومٍ مسكينًا، إما أن يعطي كل واحدٍ كيلو من الرز عن اليوم الواحد، وإما أن يجمعهم على غداءٍ أو عشاء، وإذا أعطاهم غير مطبوخ فينبغي أن يجعل معه شيئًا يؤدمه من لحمٍ أو غيره.
-الخامس: الإقامة وضدها السفر، فالمسافر لا صوم عليه، حتى لو كان لا يشق عليه فإنه مخير بين الصيام والفطر، والأفضل أن يصوم إلا مع نوعٍ من المشقة فليفطر، وإنما قلنا: الأفضل أن يصوم؛ لأسباب: الأول: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر يصوم، ولم يفطر إلا مراعاةً لأصحابه حيث قيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام، قال أبو الدرداء رضي الله عنه: [كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان في حرٍ شديد، حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وأكثرنا ظلًا صاحب الكساء وما فينا صائمٌ إلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعبد الله بن رواحة] .
ثانيًا: أنه إذا صام صار أسهل عليه؛ لأن الناس كلهم صُوَّم، فيكون هذا أسهل عليه، أسهل عليه من القضاء؛ لأن القضاء ثقيل على الإنسان حيث أنه ينفرد به، وربما يتمادى به الوقت حتى يأتي رمضان الثاني.
ثالثًا: أنه يدرك فضيلة الزمن، وهي فضيلة شهر رمضان.
رابعًا: أنه أسرع في إبراء الذمة، لكن إذا حصل نوع مشقة ولو يسيرة فالأفضل أن يفطر.
-السادس: ألا يوجد مانع، وذلك خاصٌ بالنساء، والمانع هو الحيض والنفاس، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في المرأة: (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم) لكن عليهما القضاء، فإن قال قائل: الحامل هل يلزمها أن تصوم؟ ف
الجوابإذا كان لا يضرها ولا يضر ولدها وجب عليها أن تصوم، وإن كانت تخشى على نفسها أو ولدها فلها أن تفطر وتقضي فيما بعد.