القيام لا يزال مشروعًا في كل ليلة، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم حتى تتورم قدماه، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ حتى يطلع الفجر، وذلك كل ليله) .
إذًا: فالقيام مشروع في كل ليلة، والصلاة أيضًا مشروعة في كل وقت ما عدا أوقات النهي؛ فإنه لا يصلى فيها إلا الفرائض أو النوافل ذوات السبب، والصلاة شأنها عظيم؛ ولهذا قضى رجل للنبي صلى الله عليه وسلم حاجة؛ فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (اسأل -يعني: ماذا تريد أن نكافئك به؟ - قال: أسألك مرافقتك في الجنة -انظر الهمة العالية! ما سأل شيئًا من الدنيا، سأل أن يكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة- فقال: أو غير ذلك؟ قال: هو ذاك يا رسول الله، قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود) قال العلماء: بكثرة السجود، يعني: بكثرة الصلاة؛ لأن الصلاة يطلق عليها اسم السجود، حيث إنه ركن فيها، كما يقال: اعتق رقبة ويريد عبدًا كاملًا، لكن لما كانت الرقبة لا يمكن وجود الحياة إلا بها أطلقت على جميع العبد.