فهرس الكتاب

الصفحة 3273 من 6569

السؤاليعتقد بعض الناس أنه إذا نذر أن يذبح شاةً أنه لا يحل له أن يأكل منها, فهل هذا صحيح؟

الجوابهذا على حسب النية, الإنسان ربما يقول: إن قدم فلان الغائب فلله عليّ نذر أن أذبح شاة, نسأله: هل قصدك بهذا أن تشكر الله على نعمته بقدوم الغائب، أو قصدك أن تظهر الفرح والسرور بقدومه؟ إن كان قصده الأول فإنه لا يأكل منها شيئًا؛ لأنه نواها صدقة, وإن كان قصده الثاني فله أن يأكل, دليل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) لكن في ظني أن غالب الناس يقصدون بذلك شكر الله على هذه النعمة، ولا سيما إذا كان في شفاء مريض من مرضه, كثير من الناس يمرض له مريض فينذر إن شفى الله مريضه أن يذبح شاة, هذا نقول: لا تأكل منها؛ لأن الظاهر أنه أراد بذلك شكر الله, وإذا كان أراد الشكر فهي صدقة.

ولكن بالمناسبة أقول: إن النذر مكروه نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام, وقال: (إنه لا يأتي بخير, ولا يرد قضاءً) وكم من إنسان نذر ثم تعب في الوفاء بنذره, والإنسان إذا نذر لله نذرًا ثم لم يفِ به فإنه على خطر عظيم, لقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ} [التوبة:75-77] أعوذ بالله من ذلك، يعني: يُخشى أن الإنسان الذي لا يفِ بنذره أن يعقبه الله نفاقًا في قلبه إلى الممات, فعلى الإخوان المسلمين أن يتركوا النذر, إن الله أراد الشفاء شفاه بدون نذر, وإن أراد الله قدوم الغائب قدم بدون نذر.

السائل: وهل الأكمل -يا شيخ- إذا كان قصد الشكر أن يدعو الفقراء أم لا؟ الشيخ: إما أن يدعو الفقراء، وإما أن يذبحها ويوزعها على الفقراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت