فهرس الكتاب
السؤالهذه امرأة توفيت ولكنها لم تصلِ بعض الفروض مع أنها كانت بفكرها لكنها لا تستطيع القيام ولا الجلوس، ويقرب منها التراب لتتطهر لكن لا تستطيع، ومع أنها في آخر وقت كانت تصلي وتكثر من التكبيرات مع أنها بفكرها، فماذا عليها وفقكم الله؟
الجوابليس عليها شيء الآن يعني: أنه لا تقضى عنها الصلاة، لكن ينبغي لأولادها وذويها أن يكثروا من الاستغفار لها والدعاء لها.
وبهذه المناسبة أود أن أنبه على مسألة يلجأ إليها بعض المرضى، نقول أولًا: المريض يجب عليه أن يتطهر بالماء، فإن لم يستطع فبالتراب، فإن لم يستطع صلى بلا تراب ولا ماء، ولا يدع الصلاة.
ثانيًا: يجب عليه أن يصلي قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطع فعلى جنب، فإن لم يستطع فبالإيماء، فإن لم يستطع فإنه ينوي بقلبه ولا يترك الصلاة.
ثالثًا: بعض الناس إذا كان في ثيابه نجاسة وهو لا يستطيع أن يغسلها، ولا يستطيع أن يغير الثوب يقول: لا أصلي حتى يعافيني الله وأطهر ثوبي، وهذا غلط أيضًا، بل يصلي ولو كان ثوبه نجسًا، ولو كان بدنه نجسًا وهو عاجز عن إزالة النجاسة، يصلي على حسب حاله؛ لأن الصلاة لها وقت محدود لابد أن تقع فيه على حسب استطاعة الإنسان لقول الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16] أرجو أن يكون هذا معلومًا عندكم، وأن تنبهوا عليه في المجالس؛ لأن أكثر الناس يجهلون هذا الشيء، وكذلك أن تسألوا المرضى إذا عدتموهم كيف تصلون؟ كيف تتطهرون؟ وتوجهوهم إلى ما يجب، لأن الإنسان مسئول عن علمه الذي أعطاه الله كما قال الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} [آل عمران:187] ولا تقولوا: أين الميثاق؟ نحن نجد العلماء ولا يقولون: إن الله أخذ عليهم ميثاقًا، يعني: لا يشعرون بهذا، لكن يقولون: مجرد إعطاء الله للإنسان العلم هو ميثاق، إذا آتاك الله علمًا فهذا يعني الميثاق أن تبينه للناس، وهذه من نعمة الله على العبد أن يجعله محلًا للعلم وارثًا للرسالة؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَه} [الأنعام:124] وهو كذلك أعلم حيث يجعل وراثة هذه الرسالة، فمن علم الله فيه خيرًا فقهه في دينه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) فوصيتي لنفسي وإياكم الحرص على نشر العلم بين الناس، ولا تحقروا شيئًا، إذا علمت إنسانًا مسألة واحدة وعمل بها ثم علمها آخر وآخر وآخر فكل ما يحصل من أجر بالعمل الذي أنت دللت الناس عليه فلك مثله.