قال تعالى: {مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ} [المسد:2] أي: من الله شيئًا, وقوله: {وَمَا كَسَبَ} [المسد:2] قيل: المعنى وما كسب من الولد، كأنه قال: ما أغنى عنه ماله وولده, كقول نوح: {وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا} [نوح:21] فجعلوا قوله: {وَمَا كَسَبَ} [المسد:2] يعني بذلك الولد, وأيدوا هذا القول بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم) .
والصواب: أن الآية أعم من هذا, وأن الآية تشمل الأولاد, وتشمل المال المكتسب الذي ليس في يده الآن, وتشمل ما كسبه من شرف وجاه, كل ما كسبه مما يزيده شرفًا وعزًا فإنه لا يغني عنه شيئًا.