السؤالهذه الجمعيات المصغرة التي يعملها المدرسون في مدارسهم أو الموظفون في إداراتهم نرى فيها وهي معروفة لدى الجميع طبعًا! الشيخ: لا، عرِّفها، يمكن أنا أعرفها، ولعل غيري لا يعرفها.
السائل: نعم، يا شيخ! يشترك فيها الموظفون وعددهم -نفرض أنهم- عشرون شخصًا وكل منهم يدفع ألفي ريال كل شهر فيأخذونها بالتناوب الشيخ: يدفعونها لمن؟ السائل: يدفعونها لأحدهم، وهكذا بالتناوب الشيخ: صار عنده عشرون ألفًا، ألفين من جهته وثمانية عشر ألفًا من جهة الآخرين.
السائل: نعم، ويأخذونها بالتناوب، ولكن نرى أن في هذا الجمعية يشترطون شرط أن يقرض لكي يقترض، فهل في هذا الشرط سيئ؟ الشيخ: أبدًا هذا ليس فيه شيء وهو من الوفاء بالعهد؛ لأنهم مثلًا إذا جمعوا عشرين ألفًا أو ثمانية عشر ألفًا وأعطوها فلانًا فلابد أن يوفوا.
السائل: ولو أن واحدًا منهم مثلًا قال: أنا ليس عندي ولكن أريد أن تقرضوني، ما أقرضوه.
الشيخ: هذا معلوم، يعني المصلحة مشتركة.
السائل: ألا يجوز في المصلحة.
الجوابلا، لا، أبدًا؛ لأن هذه المصلحة للجميع، والمصلحة الممنوعة إذا كان الذي ينتفع هو المقرض وحده، أما إذا كان من الجانبين فلا بأس، ومن ذلك أي: إذا كان إنسان عنده أرض -أرضه هو- فجاءه مزارع وقال: أريد أن أزرعها بشرط أن تقرضني لشراء البذر وأجرة عمال وما أشبه ذلك فقال: نعم، فلا بأس بهذا؛ لأنه هنا انتفع الزارع وانتفع صاحب الأرض ولا بأس بهذا، الممنوع أن يكون الانتفاع للمقرض وحده؛ لأنه في هذه الحال هو الذي يأخذ الربا، إذا أقرض مثلًا عشرة آلاف واشترط شرطًا آخرًا يستفيد منه صار كأنه أقرض عشرة وأخذ عشرة وزيادة فحينئذ يكون ربا، أما إذا كان لمصلحة الطرفين فلا بأس بذلك، وقد ذكر هذا أعني: أنه إذا كان قرضًا لمصلحة الطرفين؛ ذكر هذا ابن القيم رحمه الله في كتابه تهذيب سنن أبي داود.