قال تعالى: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} [النجم:17] بصر مَن؟! بصر النبي صلى الله عليه وسلم، (وما طغى) يقول العلماء: (زاغ) أي: انحرف يمينًا وشمالًا (طغى) : أي: تجاوز أمامه، يعني: الرسول عليه الصلاة والسلام كان على كمال الأدب في هذا المقام العظيم، لم يلتفت يمينًا وشمالًا ولم يتقدم بصره أكثر مما أذن له فيه، وهذا من كمال أدبه عليه الصلاة والسلام، جرت العادة أن الإنسان إذا دخل منزلًا غريبًا تجده ينظر يمينًا وشمالًا ما هذا المنزل؟! خصوصًا إذا تغير تغيرًا عظيمًا في هذه اللحظة لابد أن ينظر ما الذي حدث، لكن لكمال أدب النبي صلى الله عليه وسلم ورباطة جأشه صلوات الله وسلامه عليه وتحمله ما لا يتحمله بشر سواه صار في هذا الأدب العظيم.
(ما زاغ البصر) بصر الرسول صلى الله عليه وسلم، أي: ما انحرف يمينًا ولا شمالًا، (وما طغى) أي: ما تجاوز أمامه، بل كان على غاية من كمال الأدب عليه الصلاة والسلام، ولهذا قال الله عنه: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4] .