فهرس الكتاب

الصفحة 5617 من 6569

تفسير قوله تعالى: (إنا أنشاناهن إنشاءً)

ولهذا قال: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً} [الواقعة:35] بعد ما ذكر الفرش، يعني ينتقل الذهن إلى من يصاحبني في هذا الفراش، قال: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً} [الواقعة:35] أي: أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً غريبًا عجيبًا بديعًا، فسر هذا الإنشاء بقوله: {فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا} [الواقعة:36] هؤلاء الزوجات أبكار، مهما أتاها زوجها عادت بكرًا،"سبحان الله! {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس:82] نساء الدنيا إذا افتض الزوج بكارة المرأة فلا تعود بكارتها، لكن في الآخرة من حين ما ينتهي منها تعود بكرًا."

{فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا} [الواقعة:36-37] (العُرب) المتحببات إلى أزواجهن، سبحان الله! هذا كمال المتعة، أن تكون الزوجة تتحبب لزوجها وتتقرب إليه وتغريه في نفسها، بخلاف نساء الدنيا، نساء الدنيا إذا أتاها الزوج يريدها، وإذا بها متكرهة متبذلة تتعبه، قبل أن ينال مراده منها، لكن هن (عُربًا) متحببات للزوج، يفعلن كل ما يوجب محبته لهن (أترابًا) على سن واحدة، لا تختلف أسنانهنَّ ونساء الدنيا واحدة عجوز لها خمسين سنة، والثانية شابة لها خمسة عشر سنة، وما بينهما ثنتين لأن الزوج في الدنيا ما يملك إلا أربعًا، واحدة خمسين سنة والثانية أربعين، والثالثة ثلاثين والرابعة عشرين، السنين مختلفة، وبالطبع إذا اختلفت السنين اختلفت رغبة الزوج، وفي الغالب يرغب في الصغيرة أكثر مما يرغب في الكبيرة، فيبقى متذبذبًا لكن في الآخرة أتراب، لا تختلف أسنانهنَّ على سن واحدة، ثم قال عز وجل: {لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ} [الواقعة:38] أي: ذلك المذكور من النعيم النفسي والبدني لأصحاب اليمين، اللهم اجعلنا من السابقين الأولين يا رب العالمين إنك على كل شيء قدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت