فهرس الكتاب
السؤالفضيلة الشيخ! يوجد سؤال يتردد دائمًا في ذهني وهو: أنَّا نرى اثنين مِن الناس يكونان في معصية واحدة يفعلانها جميعًا، ثم فجأة يموت أحدُهما، والآخر يبقى، فيتوب الآخر، رغم أن هذا الإنسان الذي ماتَ قد ماتَ على المعصية، ونحن لا نشك في عدل الله عز وجل؛ ولكن من أجل التوضيح والمعرفة والعلم، ودحر شبهات الشيطان، فكيف يجوز في عدل الله عز وجل رغم أن الأعمار بيد الله عز وجل، كيف يجوز في عدله أن يمهل هذا حتى يتوب، وذاك لم يُمهل، بل توفاه الله عز وجل، فكانت هناك فرصة للثاني أن يتوب، والأول لم تكن له فرصة لكي يتوب، فكيف هذا؟!
الجوابأسألك: هل أماته الله لينتقم منه؟! السائل: لا.
إنما هو أجله الذي قدَّره الله.
الشيخ: هو أجلٌ مقدَّر، وكون الله يمد للثاني العمر فهو فضلٌ من الله يؤتيه من يشاء، وأيضًا هذا الذي مات على معصية دون الشرك، هو تحت مشيئة الله عز وجل أيضًا، إن شاء غَفَر له بدون شيء، كما قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء:48] .
ولا يخفاك الحديث الذي ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه ضرب مثلًا لأمته مع اليهود والنصارى برجل استأجر أُجَراءَ؛ جماعةً من الصبح إلى الظهر وأعطاهم أجرهم، وجماعةً من الظهر إلى العصر وأعطاهم أجرهم، وجماعةً من العصر إلى الغروب وأعطاهم مِثْلَي ما أعطى الأوَّلِين، أي: ضاعف لهم الأجر، فاحتج الأولون عليه: كيف تعطي هؤلاء مثلَينا أو مثلنا مرتين ونحن لا تعطينا مثلهم، قال: (هل أنا ظلمتكم شيئًا؟ قالوا: لا! قال: فهذا فضلي أوتيه من أشاء) ، بمعنى: أني استأجرتكم على عشرة عشرة، وأعطيتُ هؤلاء عشرين، ولا حق لكم عندي.
فالمهم أن المسألة ليس فيها إشكال أبدًا، هذا مات بأجَلِه، والله عز وجل لم يُمِتْه لينتقم منه، وهو أيضًا تحت مشيئة الله إذا كان ذنبه دون الشرك.
أما هذا الذي مُدَّ له في الأجل أيضًا، فقد يتوب وقد لا يتوب، وربما يزداد إثمًا على إثمه.