فهرس الكتاب
السؤالما حكم الشرع في رأيكم في بيع التصريف وبيع البضاعة المشتراة من الخارج قبل أن تصل إلى المحل؟
الجوابهذان سؤالان في سؤال واحد: السؤال الأول: ما حكم بيع التصريف؟ وصورته أن يقول: بعت عليك هذه البضاعة، فما تصرف منها فهو على بيعه، وما لم يتصرف فرده إليَّ، وهذه المعاملة حرام؛ وذلك لأنها تؤدي إلى الجهل ولابد، إذ أن كلًا من البائع والمشتري لا يدري ماذا يتصرف من هذه البضاعة، فتعود المسألة إلى الجهالة، وقد ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه: (نهى عن بيع الغرر) وهذا لا شك أنه من الغرر.
ولكن إذا كان لابد أن يتصرف الطرفان هذا التصرف فليقل من له السلعة: خذ هذه وبعها بالوكالة، وليجعل له أجرًا على وكالته، فيحصل بذلك المقصود للطرفين، فيكون هذا الثاني وكيلًا عن الأول بأجرة ولا بأس بذلك.
أما بيع السلع قبل أن تصل: فهذا أيضًا لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم، فلا بد أولًا من حيازتها ثم بعد ذلك يبيعها، أما أن يبيعها وهي في بلد آخر ولا يدرى هل تصل سليمة أو غير سليمة فإن هذا لا يجوز.
فإن قال قائل: المشتري رضي بما تكون عليه السلع سواء نقصت أو لم تنقص.
قلنا: ولو رضي بذلك؛ لأنه قد يرضى بهذا عند العقد طمعًا في الربح، ثم إذا حصل ندم وتأسف ربما يحصل بينه وبين البائع نزاع، والشرع -ولله الحمد- قد سدَّ كل باب يؤدي إلى الندم وإلى النزاع والخصومة.
وكذلك أيضًا: لو تلفت قد يحصل نزاع بين الطرفين.
فالمهم أن هذا لا يجوز -بيع السلع- حتى تصل إلى مقرها عند البائع، ثم يتصرف فيها.