فهرس الكتاب
السؤالما الحكم في شخص يعمل في فِراشَة مسجد، ويأخذ المكافأة، ويجعل عاملًا هنديًا يعمل في المسجد بدلًا عنه، ويعطيه (300) ريال من الراتب، والباقي يأخذه، وهو لا يعمل شيئًا؟
الجوابأنا بلغني عن المسئولين في الأوقاف أن الفِراشَة لا يُقْصَد بها الشخص بعينه بل يُقْصَد العمل، فمتى أمَّنَ لهم الإنسان فِراشَةَ هذا المسجد وتنظيفه فليكن بأي طريق كان، وقالوا لي: لا بأس إذا كان الإنسان أخذ الفِراشَة وعنده عامل، أو استأجر عاملًا يقوم بهذا؛ يقولون: نحن لا نرى في هذا بأسًا؛ لأنه ليس لنا إلا العمل فقط.
أما الإمام فلا يجوز له، فلو أن إمامًا أراد أن يترك الإمامة ويجعل فيها رجلًا آخر، فإنه لا يجوز؛ لأن الإمام قد يُقْصَد بعينه لكونه قارئًا، أو لكونه عالمًا، أو ما أشبه ذلك.
مع أني أرى أن الورع ترك هذا، وأن الإنسان إما أن يباشر الشيء بنفسه وإلا فليتركه لغيره من أناسٍ آخرين محتاجين، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه الاختيارات: مِنْ أَكْلِ المالِ بالباطل قومٌ يأخذون الوظائف، ويستنيبون غيرهم بيسير مما أخذوا.
وهذه تنطبق تمامًا على المسألة التي قلتُ.
فأرى أن الورع أن لا يفعل الإنسان هذا؛ لكن لو فعل بِرِضى إدارة الأوقاف فلا حرج عليه.