فهرس الكتاب

الصفحة 3666 من 6569

السؤالجاء في حديثٍ أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى أن تغتسل المرأة بفضل الرجل والرجل بفضل المرأة وليغترفا جميعًا) ، وجاء في حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم (اغتسل بفضل ميمونة) ، فكيف الجمع بين هذين الحديثين؟ أحسن الله إليك.

الجوابالجمع بينهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بَيَّنَ السببَ، قال: (لا يغتسل الرجل بفضل المرأة، ولا المرأة بفضل الرجل، وليغترفا جميعًا) ومعلوم أنهما إذا اغترفا جميعًا سوف يغتسلان جميعًا، ولهذا كان هدي الرسول الفعلي كهديه القولي، أن الرجل يغتسل هو وزوجته من إناءٍ واحدٍ؛ لأن هذا أبلغ في الألفة والمودة، وليس هناك عورة يجب اتقاؤها بين الرجل وامرأته؛ لهذا الرسول قال: لا يفعل كذا، وليفعل كذا، لو أطلق صار بين الحديثين شيء من التعارض؛ لكن لما قال: (وليغترفا جميعًا) كأنه نهانا عن التفرق أن يغتسل كل واحد منا على حِدَة، وأمرنا أن نجتمع على الماء.

تقول عائشة: (إنها كانت تغتسل مع النبي صلى الله عليه وسلم في إناء واحد، تختلف أيدينا فيه) هذا هو المشروع، وليس معنى ذلك أنه لو تقدمت المرأة في غسلها بدون اتفاق بينهما على التقدم والتأخر؛ فإن الرجل يُنهى أن يغتسل بعد هذا، لا، ليس فيه نهي، الرسول عليه الصلاة والسلام اغتسل بفضل ميمونة، حتى إنه اغتسل بفضل إحدى زوجاته وقد كانت جنبًا، قال: (إن الماء لا يجْنب) ، فهذه الحكمة، ربما بعض الناس يأنف أن يكون هو وزوجته في الحمام يغتسلان جميعًا! فنقول: ليس فيها أنفة، إذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام وهو أشد الناس حياءً؛ يفعل ذلك مع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فما المانع؟ فالنهي المراد به: الإرشاد إلى حال أخرى وهي: أن يغترفا جميعًا.

السائل: ونوم الجُنُب بغير وضوء! الشيخ: نوم الجنب بدون وضوء، يرى بعض العلماء أنه حرام؛ لأن الرسول قال: (إذا توضأ فليرقد) ، والمشهور من المذهب عندنا أنه مكروه، وهذا هو الأقرب؛ لكن أحيانًا يكون -مثلًا- في أيام الشتاء والبرد شديد، ويشق عليه أن يغتسل ثم يرجع فينام، أو يتوضأ ثم يرجع فينام، فالذي أرى أنه إن شاء الله ليس فيه بأس.

السائل: لكن الوضوء لا يكلفه شيئًا.

الشيخ: لا تدري، ربما يكلفه وربما إذا صار الإنسان في برد، وليس عنده إلا ماء بارد فقد يكلفه.

بارك الله فيكم.

إلى لقاء قادم إن شاء الله تعالى.

ونسأل الله تعالى أن يثيبكم على حضوركم؛ لأن (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله به طريقًا إلى الجنة) .

جعلنا الله وإياكم من أهل مَنِّه وكرمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت