السؤالذكر الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في كتاب الفتاوى أن الدراهم الموجودة الآن لا تلحق ولا تقوم بالنقدين، فما وجه قوله؟ وهل هذا صحيح؟ وما الذي ينبني على ذلك؟
الجوابالأوراق النقدية هذه تعرفون أنها حدثت أخيرًا، وأنها لم تكن تعرف فيما سبق، فاختلف العلماء في شأنها إلى ستة أقوال: فمنهم من يقول: إنها مثل الثياب لا يجري فيها الربا، ولا تجب فيها الزكاة، وتعد عروض تجارة، إن قصد بها الإنسان تجارة؛ فهي تجارة، وإن قصد بها النفقة؛ فليس فيها شيء، ولو اجتمع عند الإنسان ملايين الملايين، ولا شك أن هذا القول باطل ولا عبرة به.
ومنهم من قال: إنه يجري فيها الربا؛ ربا الفضل، وربا النسيئة، وأنه لا يجوز أن تأخذ ريالًا بريالين، لا نقدًا، ولا مؤجلًا، وهذا أيضًا قول شديد.
ومنهم من يقول: إذا اختلف الجنس جاز التفاضل دون النسيئة، فيجوز مثلًا أن أشترى دولارًا يساوي أربعة ريالات بخمسة ريالات، أو أن أبيعه بثلاثة ريالات وهو يساوي في السوق أربعة، لكن أنا محتاج له فقلت لمن هو عنده: أعطني دولارًا بأربعة ريالات، أو يساوي أربعة وأنا محتاج للفلوس، ولم أجد من يشتريه إلا بثلاثة؛ أبيعه، أو يكون ورقة ويحتاج الإنسان إلى فلوس نحاس أو حديد فأعطاه ورقة فئة عشرة وأخذ منه تسعة فلا بأس، لكن يشترط في الجميع القبض في مجلس العقد.
وهذا القول قول وسط بين المنع مطلقًا، وبين الإباحة مطلقًا، وهو اختيار الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله؛ يرى أن بيع هذه النقود بعضها ببعض لا بأس به متساويًا ومتفاضلًا، بشرط ألا يكون مؤجلًا، والشيخ رحمه الله يتوسع أكثر مما قلت، يعني: يجوز عنده أيضًا أن يتأخر القبض إذا لم يكن محددًا بأجل، لكن ما ذكرته أنا هو الذي أختاره؛ أنك إذا بعت ورقة من فئة عشرة بتسعة ولم تقبض فإنه حرام ولا يصح البيع، وإن قبضت فلا بأس.