السؤالإحدى المؤسسات المصرفية وضعت أمرًا وهو إذا كان رصيدك مثلًا مائة ألف يكون علاجك بالمجان, وإن كان أكثر علاجك وعلاج زوجتك وهكذا , فإذا فرضنا أن هذه المؤسسة خالية من الربا، فهل يجوز الإيداع فيها؟
الجوابهذا العمل حرام من وجهين: الوجه الأول: أنه قد يلجأ بعض السفهاء إلى أن يستدين ليودع في هذه المؤسسة, يستدين ما يبلغ مائة ألف من أجل أن يودعها في هذه المؤسسة ويكون علاجه مجانًا, وهذا غرر على الشعب وعلى المجتمع أن يثقل كاهله بالديون, ولهذا نأسف لتسهيل الديون على الناس الآن, لأن هذا يؤدي بالشباب وغير الشباب إلى أن يتدينوا لأمور تافهة أو كمالية, وهذا ضرر سيرهق كواهل الشباب وغير الشباب في الاستدانة, ويتساهلون الأمر, ثم إذا وقعت الواقعة ظهروا مفلسين وظهرت الشركة التي كانت تدينهم مفلسة أيضًا, فلهذا نرجو الله تعالى أن يوفق الحكومة للتدخل في هذا الأمر, ومنع الاستدانة إلا للضرورة القصوى.
الوجه الثاني: إذا كان عنده مائة ألف وليس بحاجة أن يستدينها ثم وضعها فهنا لا شك أن الشركة سوف تستفيد من هذه المائة ألف استفادة كبيرة, ربما تمضي مدة طويلة لم يمرض هذا الرجل, وحينئذٍ تكون الشركة غانمة مستفيدة وهذا لم يستفد شيئًا, وربما يقدر الله عليه أمراضًا كثيرة يستهلك أموالًا كثيرة على الشركة فتكون الشركة خاسرة.
الوجه الثالث: أنا أخشى أن هذا يضعف التوكل على الله عز وجل, وأن الإنسان يقول: الحمد لله مرضي مضمون برؤه, لان هذه الشركة ستقوم بالمعالجة, ويكون اعتماده على الشركة دون الله عز وجل, وربما يبتليه الله عز وجل بأمراض كثيرة لأن من تعلق شيئًا وكل إليه.