فهرس الكتاب

الصفحة 1309 من 6569

تفسير قوله تعالى:(إن كل نفس لما عليها حافظ)

ثم بين الله المقسم عليه بقوله: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} [الطارق:4] (إن) هنا بمعنى (ما) وإذا جاءت (إلا) بعد (إن) فإن (إن) بمعنى (ما) ، أي: ما كل نفس، (ولما) هنا بمعنى (إلا) أي: ما كل نفس إلا عليها حافظ، أو كل نفس عليها حافظ، كما قال تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [الرعد:11] وكل نفس عليها حافظ يكتب ما يفعله الإنسان؛ لقوله تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الانفطار:10-12] ، وإنما أخبرنا الله عز وجل بذلك وأقسم عليه مؤكدًا له من أجل أن نحذر، وأن نتجنب كل ما يكتب علينا من المعاصي؛ إما بتركه من الأصل، وإما بالتوبة منه إن وقع منا، وكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون.

فالمؤمن إذا علم أن عليه حافظًا يكتب ما يقول ويفعل؛ فإنه لا شك يحذر ويخاف أن يكتب عليه ما يفعله من المعاصي والمخالفات، كما قال الله تبارك وتعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق:18] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت