فهرس الكتاب

الصفحة 5278 من 6569

السؤالأناس ما يشهدون الجماعة إلا نادرًا في أوقات محددة، ما حكم الاجتماع بهم، هل الإنسان يأثم إذا اجتمع معهم يعني؟

الجوابلا، أبدًا! بل يجتمع مع أهل المسجد الذين يواظبون على الصلاة والذين يواظبون وفي هذا وسيلة إلى نصح هؤلاء الذين لا يواظبون حتى يواظبوا؛ لأنهم لو منعوا من الحضور ما ازدادوا إلا عداوة وبغضاء، والإنسان يجب عليه أن يلاحظ المستقبل؛ لأن بعض الناس يكون عندهم غيرة، فيكرهون صاحب المعصية وينابذونه ويهاجرونه ولا يدرون ما يترتب على هذا، فالواجب على من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أن يرى العاقبة، ولكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أكبر أسوة لنا، قال الله تعالى: {وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ} [الأنعام:108] مع أن سب آلهة المشركين واجب، لكن نهي عنه خوفًا من أن يسبوا الله، والنبي صلى الله عليه وسلم امتنع عن هدم الكعبة وبنائها على قواعد إبراهيم؛ لأن الناس كانوا حديث عهدٍ بالكفر؛ فخاف أن يفتتنوا، بل إنه علَّم معاذًا بحق الله على العباد، وحق العباد على الله، وأن حق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئًا، فقال: (ألا أخبر الناس؟ قال: لا تخبرهم) فأمره أن يكتم العلم خوفًا من أن يتكلوا على هذا، ولا يفهموا مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالواجب أن الإنسان ينظر إلى العواقب، هل مثلًا إذا منعنا هؤلاء من حضورهم وهجرناهم هل يقبلون على المسجد؟ أو المتوقع خلاف ذلك؟ المتوقع خلاف ذلك لا شك، فنقول: أحضروهم وإذا غاب أحدهم قل له: لماذا غبت اليوم؟ حتى تأتلف القلوب ويحصل المقصود إن شاء الله تعالى.

السائل: مثلًا بالمجلس كلام قال الله قال الرسول، وكذلك أوصيه بتوزيع أشرطة -يا شيخ- وكتيبات، لكن ما ترى إلا الإعراض يا شيخ! يعني: حتى تخرج من المسجد وهم موجودين في البيت يا شيخ! بل البعض منهم.

الشيخ: لا تيئس، لا تيئس، نوح عليه الصلاة والسلام كم بقي في قومه؟ ألف سنة إلا خمسين عامًا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة كم بقي؟ ثلاث عشرة سنة يدعو الناس وفي النهاية ألجئوه إلى أن يهاجر، لا تيئس يا أخي! ثم ظهر من أهل مكة هؤلاء من يعبد الله عز وجل، ولما جاءه ملك الجبال يستأذنه أو يستأمره أن يطبق الأخشبين عليهم، قال: (لا، إني أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به) كيف النظر البعيد.

فرأيي أن هؤلاء يدعون إذا فقدوا، ويتقبلون إذا وجدوا، ويرغبون في الخير، وائتلاف القلوب -يا إخواني- له شأنٌ عظيم في الشريعة الإسلامية، وليس بهين.

نسأل الله لنا ولكم التوفيق لما يحب ويرضى.

وسبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

والسلام عليكم جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت