فهرس الكتاب

الصفحة 5453 من 6569

السائل: بعض الدعاة يطالب أن يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على عشر سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار، ولا تزيد عن عشرة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ارتكب علنًا أو في أي مكان عام أو مكان يستطيع فيه سماع أو رؤية من كان في ذلك المكان بالقول أو في الكتابة أو الرسوم أو الصور أو غيرها من وسائل النشر والإعلام أو بأية وسيلة من وسائل التعبير الأخرى ما من شأنه المساس بالذات الإلهية، أو الأنبياء، أو الصحابة، أو الدين، أو بالتعرض بالطعن والسخرية والاستهزاء أو التجريح، كما يعاقب بالحبس مدةً لا تتجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لا تتجاوز ألف دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ارتكب علنًا أو في مكان عام أو بوسيلة من وسائل التعبير المشار إليها في الفقرة السابقة ما من شأنه الطعن في المذاهب الدينية أو الدعوة إلى الطائفية أو إثارة الفتنة أو مناهضة الوحدة الوطنية.

فضيلة الشيخ! هل لهؤلاء الدعاة وجهة نظر للمطالبة بهذه العقوبة الغير شرعية لمن يمس الذات الإلهية، يعني: فهم يقولون: إن هذا أخف الضررين.

أو الواجب يعني غير ذلك؟ ولما كان لفضيلتكم كلمة مسموعة عند هؤلاء أحببنا أن نسمع رأيكم.

الشيخ: أنا ما فهمت السؤال.

هؤلاء يطالبون بأن من سب الله عز وجل أو رسوله أو كتابه أو دينه ماذا يجب عليه؟ السائل: أن يحبس عشر سنوات ويغرم بثلاثة آلاف دينار، أو يعاقب بإحدى العقوبتين، يعني: لو أن واحدًا سب الله عز وجل أو الدين فللقاضي أن يحكم عليه بغرامة ثلاثة ألف دينار تكون عقوبة له، فلا يعاقب بعقوبة أخف من هذه، فلذلك طالبوا بهذه العقوبات.

الشيخ: لكن من سب الله أو رسوله أو كتابه أو دينه فهو مرتد يجب أن يقتل، ويقتل على أنه كافر، فلا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، وإنما يخرج به إلى البرية ويحفر له حفرة يرمس فيها كما ترمس جيفة الشاة، وليس له سوى ذلك.

لكن اختلف العلماء فيما لو تاب، فقال بعضهم: لا تقبل توبته سواءً كان مرتدًا أو كان كافرًا أصليًا، وبعضهم يقول: إن كان كافرًا أصليًا قبلنا توبته لقول الله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال:38] وهذا عام، وإن كان مرتدًا لم تقبل توبته، بل يقتل على كل حال، وتوبته فيما بينه وبين ربه يوم القيامة.

وفصَّل بعضهم في هذا، فقال: أما من سب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيجب أن يقتل حتى لو تاب، حتى لو صار يثني على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في كل مكان، فإننا نقتله، لكن إذا تحققنا من توبته عاملناه في أحكام الآخرة معاملة المسلم بمعنى: أننا نغسله ونكفنه ونصلي عليه وندفنه مع المسلمين، وإن لم تظهر توبته أنها صحيحة عاملناه معاملة المرتد.

أما من سب الله عز وجل فإنه إذا تاب وعلمنا توبته وأنه صادق فإننا نرفع عنه القتل ونحكم بأنه مسلم.

وهذا القول التفصيلي هو الصواب، لكن لو رأى ولي الأمر أن هذا الذي سب الله مع توبته أن يقتل لئلا يجرأ أحدٌ مثله فله ذلك، ويكون هنا قتله تعزيرًا لا ردة.

السائل: هل ما تفضلت به هو الحكم الشرعي، يقال: لو طالبنا بالحكم لا يستجاب لنا، فهم يطالبون بهذه الأحكام يقول: بما أن ولاة الأمر لا يطبقون الحكم الذي تفضلت به فأقل الأحوال أن نطالب بهذا، وهو أن يغرم أو أن يحبس، أقصد هذه المطالبة هل هي شرعية أم لا؟ الشيخ: هذه المطالبة غلط، وليست بصحيحة، بل يجب علينا أن نطالب بالحكم الشرعي، ثم إن هدى الله الولاة إلى تطبيق هذا المطلوب وإلا بقي الحكم الشرعي ثابتًا؛ لأننا لو تنازلنا عن الحكم الشرعي إلى عقوبة أخف بقيت هذه العقوبة قانونًا شرعيًا، ولم يلتفت إلى أنه يقتل مرتدًا أو ما أشبه ذلك، فلا أرى التنازل أبدًا في دين الله، كما لو قال مثلًا: أنا لو أمرت شخصًا أن يصلي الصلوات الخمس ما صلى أبدًا، لكن لو قلت: صلِّ الظهر والعصر وأنت منها مستيقظ والعشاء والفجر لا تصلِّ، هل نقبل التنازل؟ لا نقبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت