[ج 1: ص 117] ثم كانت غزوة خيبر. خرج رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في بقية المحرم إلى خيبر، واستعمل على المدينة سباع بْن عُرْفَطة الغفاري، وقدم عينًا له ليجيئه بالخبر، وأخرج من نسائه أم سلمة، وخرج على الأموال بجيشه فلا يمر بمال إلا أخذه ويقتل من فيه ويفتتحها حصنًا حصنًا، فأول ما أصاب منها حصن ناعم، ثم حصن الصعب بْن معاذ، ثم حصن القموص؛ فلما افتتح رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أتى حصنهم الوطيح والسلالم، وكان رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذا أصبح قومًا أو غزا لم يغر عليهم حتى يصبح، فإن سمع أذانًا أمسك، وإن لم يسمع أذانًا أغار؛ فلما أصبح رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم استقبلهم عمال خيبر بمساحيهم ومكاتلهم، فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم والجيش قالوا مُحَمَّد والله، والخميس، وأدبروا هرابًا، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"اللَّه أكبر اللَّه أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين"، فخرج مرحب اليهودي من الحصن يرتجز ويطلب البراز، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من لهذا؟ فقال مُحَمَّد بْن سلمة: أنا يا رسول اللَّه، فلما دنا أحدهم من صاحبه بادر مرحب بالسيف فاتقاه مُحَمَّد بْن مسلمة بدرقته فوقع سيفه فيها وعضت به الدرقة فأمسكت، فضربه مُحَمَّد بْن مسلمة فقتله، ثم بعث رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رجلًا يقاتل فمر ورجع ولم يكن فتحًا، ثم بعث آخر يقاتل فمر ورجع ولم يكن فتحًا، وحمى الحرب بينهم وتقاعسوا، فقال صلى الله عليه وسلم:"لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب اللَّه ورسوله، ويحبه اللَّه ورسوله، يفتح اللَّه على يديه ليس بفرار؛ فلما أصبح دعا عليًّا وهو أرمد، فتفل في عينيه فبرأ، ثم قال:"خذ هذه الراية، واقبض بها حتى يفتح اللَّه عليك"، فخرج علي يهرول والمسلمون خلفه حتى ركز رايته في رضم من حجارة، فاطلع عليه يهودي من رأس الحصن، وقال: من أنت، فقال: أنا علي بْن أبي طالب، فقال اليهودي: علوتم وما أنزل على موسى، فلم يزل علي يقاتل حتى سقط ترسه من يده، ثم تناول بابا صغيرا كان عند الحصن فاترس به، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح اللَّه عليه، ثم ألقاه من يده."