[ج 1: ص 20] خيرًا، قالت: فوالله ما هو إلا أن وضعته في حجري أقبل عليه ثدياي بما شاء اللَّه من لبن، فشرب حتى روي، وشرب أخوه حتى روي، ثم قام زوجي إلى شارفنا الليل بها حافل، فحلب لبنًا فشربت حتى رويت، فبتنا بخير قد نام صبينا وروي، فقال زوجي: والله يا حليمة ما أراك إلا أصبت نسمة مباركة قالت: ثم خرجنا فوالله لخرجت أتاني أمام الركب إنهم ليقولون: يا ويحك، كفى علينا أليست هذه بأتانك التي خرجت عليها؟! فأقول: والله، بلى حتى قدمنا أرضنا من حاضر بْن سعد بْن بكر، قالت: قدمنا على أجدب أرض فوالذي نفس حليمة بيده إن كانوا ليسرحون بأغنامهم إذا أصبحوا، ويسرح راعي غنمي فتروح غنمي حفلًا بطانًا لبنًا، وتروح أغنامهم جياعًا هالكة ما بها لبن، فنشرب ما شئنا من اللبن، وما من الحاضر أحد يحلب قطرة ولا يجدها، قالت: فيقولون لرعاتهم: ويلكم، ألا تسرحون حيث يسرح راعي حليمة؛ فيسرحون في الشعب الذي يسرح فيه، فتروح أغنامهم جياعًا هالكة، وتروح غنمي حفلًا لبنًا، قالت: وكان يشب في اليوم شباب الصبي في الشهر، ويشب في الشهر شباب الصبي في السنة، فلما بلغ سنتين قدمنا به على أمه، فقالت: إن لابني هذا شأنًا، إني حملت به، فوالله ما حملت حملًا قط كان أخف على منه، ولقد رأيت حين حملت به أنه خرج مني نور أضاء منه أعناق الإبل ببصرى، أو قالت قصور بصرى، ثم وضعته، فوالله ما وقع كما يقع الصبيان، لقد وقع معتمدًا على يديه إلى الأرض رافعًا رأسه إلى السماء فدعاه عنكما، فقبضته، وانطلقا. قال أبو حاتم: فتوفيت أمه صلى الله عليه وسلم بالأبواء، ورَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ابن أربع سنين، وكان عَبْد المطلب من أشفق الناس عليه، أبر الآباء به إلى أن توفي عَبْد المطلب ورَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بْن ثمان سنين، وأوصى به إلى أبي طالب، واسم أبي طالب عَبْد مناف بْن عَبْد المطلب، وذلك أن عَبْد اللَّه وأبا طالب كانا لأم؛ فكان أبو طالب الذي يلي أمور رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بعد عَبْد المطلب إلى أن راهقه الحلم، وبلغ مبلغ الرجال، وكان أبو طالب إذا رأى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال:
فشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا مُحَمَّد
ذكر في الاستيعاب لابن عَبْد البر بإسناده إلى ابن عباس: أن عَبْد المطلب ختن النبي صلى الله عليه وسلم يوم سابعه، وجعل له مأدبة سماه محمدًا، قال ابن عَبْد البر بعد هذا: قال