[ج 1: ص 19] وأما البيضاء بنت عَبْد المطلب فكانت عند كريز بْن ربيعة بْن حبيب بْن عَبْد شمس. وأما برة بنت عَبْد المطلب فكانت عند عَبْد الأسد بْن هلال المخزومي. وأما صفية بنت عَبْد المطلب فكانت عند العوام بْن خويلد بْن أسد. وأما أروى بنت عَبْد المطلب فكانت عند عمير بْن قصي بْن كلاب، ولم يسلم من عمات النبي صلى الله عليه وسلم إلا صفية وهي والدة الزبير بْن العوام، وتوفيت صفية في خلافة عمر بْن الخطاب. فهذه جوامع ما يجب أن يحفظ من ذكر عمومة رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وعماته. وأما أم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم آمنة بنت وهب بْن عَبْد مناف فإنها لما وضعته جاءت به إلى جده عَبْد المطلب، وأخبرته: أنها رأت حين حملت به في النوم: أنه قيل لها: حملت سيد هذه الأمة فإذا وضعته فسميه محمدًا. فأخذه عَبْد المطلب فدخل به على هبل في جوف الكعبة، وقام عنده يدعو اللَّه ويشكر ما أعطاه، ثم خرج به إلى أمه فدفعه إليها فقالت أمه: رأيت في المنام كأنه خرج مني نور أضاء لي قصور الشام، ثم التمس له الرضاعة؛ فاسترضع رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من امرأة من بني سعد بْن بكر يقال لها: حليمة بنت أبي ذؤيب، وأبو ذؤيب اسمه: عَبْد اللَّه بْن الحارث بْن شجنة بْن جابر بْن رزام بْن ناصرة بْن سعد بْن بكر بْن هوازن بْن منصور بْن عكرمة بْن خصفة بْن قيس بْن غيلان بْن مضر. وزوج حليمة اسمه: الحارث بْن عَبْد العزى بْن رفاعة من بني سعد بْن بكر. وأخو رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الذي أرضعته حليمة مع رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسمه: عَبْد اللَّه بْن الحارث بْن عَبْد العزى، ولعبد اللَّه هذا أختان من حليمة، إحداهما: أنيسة، والأخرى: جذامة بنت الحارث بْن عَبْد العزى. قالت حليمة: خرجت في نسوة من بني سعد بْن بكر نلتمس الرضعاء بمكة، فخرجت على آتان لي قمراء في سنة شهباء ومعي زوجي، ومعنا شارف لنا والله إن تبض بقطرة من لبن، ومعي صبي لي لا ننام ليلتنا من بكائه ما في ثديي ما يغنيه، فلم تبق منا امرأة إلا عرض عليها رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فتأباه؛ وإنما نرجو الكرامة في رضاع من يرضع له من والد المولود، وكان يتيمًا فكنا نقول ما عسى أن تصنع به أمه؛ فكنا نأباه حتى لم يبق من صواحبي امرأة إلا أخذت رضيعة غيري، فكرهت أن أرجع ولم آخذ شيئًا وقد أخذ صواحبي ما أردن، فقلت لزوجي: والله لأرجع إلى ذلك اليتيم ولآخذنه، قالت: فأتيته فأخذته، ثم رجعت إلى رحلي، قال زوجي: أصبت والله يا حليمة عسى اللَّه أن يجعل فيه