[ج 1: ص 151] وأول الأنبياء آدم، وآخرهم مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم وأول نبي من أنبياء بني إسرائيل: موسى، وآخرهم عيسى، وبينهما ألف نبي"، قال: يا رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم! كم أنزل اللَّه من كتاب؟ قال:"مائة كتاب وأربعة كتب، أنزل على شيث خمسين صحيفة، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة، وأنزل على إبراهيم عشر صحائف، وأنزل على موسى قبل التوراة عشر صحائف، وأنزل التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان"، قال: يا رسول اللَّه! فما كانت صحف إبراهيم؟ قال:"كانت أمثالا كلها: أيها الملك المسلط المبتلى المغرور! إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أراها ولو كانت من كافر، وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن يكون له ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكر فيها في صنع اللَّه عز وجل وساعة يخلو فيها لحاجته من الحلال فإن هذه الساعة عون لتلك الساعات، واستجمام للقلوب، وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شأنه، حافظا للسانه، فإنه من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه، وعلى العاقل أن يكون طالبا لثلاث: مرمة لمعاش، وتزود لمعاد، وتلذذ في غير محرم"، وقال: يا رسول اللَّه! فما كانت صحف موسى؟ قال:"كانت عبرا كلها: عجبت لمن أيقن بالموت ثم يفرح، وعجبت لمن أيقن بالقدر ثم ينصب، وعجبت لمن أيقن بالحساب غدا ثم لا يعمل"، قال: هل أنزل اللَّه عليك شيئا مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال:"يا أبا ذر! تقرأ {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى 14} وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى {15} "، قال: يا رسول اللَّه! أوصني! قال:"أوصيك بتقوى اللَّه فإنه زين لأمرك"، قال: زدني! قال:"عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشيطان عنك، وعون لك على أمر دينك، وإياك والضحك! فإنه يميت القلوب، ويذهب نور الوجه"، قال: زدني! قال:"أحب المساكين ومجالستهم"، قال: زدني! قال:"قل الحق ولو كان مرا"، قال: زدني! قال:"لا تخف في اللَّه لومة لائم"، قال: زدني! قال:"ليحجزك عن الناس ما تعلم من نفسك، ولا تجد عليهم فيما تأتي"، ثم قال:"يا أبا ذر! كفي للمرء غيا أن يكون فيه خصال: يعرف من الناس ما يجهل من نفسه، ويتجسس لهم ما هو فيه، ويؤذى جليسه فيما لا يعنيه، يا أبا ذر! لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق". ثم بعث علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه سرية إلى اليمن في شهر رمضان، قال: يا رسول اللَّه! كيف أصنع؟ قال:"إذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك، فإن قاتلوك فلا تقاتلهم حتى يقتلوا منكم قتيلا، فلا تقاتلوهم حتى تروهم أناة، فإذا أتيتهم فقل لهم: هل لكم إلى أن تخرجوا من أموالكم صدقة فتردونها على فقرائكم؟ فإن