فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 2405

[ج 1: ص 154] مالا كثيرا وأنعما، ومورثتي بنت لي واحدة، أفأوصي بمالي كله؟ قال:"لا"قال: فالنصف؟ قال:"لا"، قال: الثلث؟ قال:"الثلث والثلث كثير، إنك إن صدقت مالك صدقة، وإن نفقتك على عيالك صدقة، وما تأكل امرأتك من طعامك صدقة، وأن تدع أهلك بخير خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم"، لكن البائس سعد بْن خولة يرثي له رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة. فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى وأهل الناس بالحج، فصلى بهم الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، والصبح بمنى ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة له فضربت له بنمرة، ثم سار رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فجاز رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حتى جاء عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فلما أتى بطن الوادي خطب الناس وقال في خطبته:"إن دماءكم وأموالكم لكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا؛ ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة؛ فاتقوا اللَّه في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان اللَّه، واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب اللَّه، وأنتم تسألون عني فماذا أنتم قائلون؟"قالوا: نشهد أنك قد بلغت، وأديت، ونصحت، فقال، بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء:"اللهم اشهد"، ثم أذن وأقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب حتى أتى الموقف فجعل بطن القصواء إلى الصخرة، وجعل جبل الشاة بين يديه، واستقبل القبلة فلم يزل واقفا والمسلمون معه حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا، ثم أردف أسامة بْن زيد خلفه، ودفع رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وقد شفق للقصواء الزمام ويقول بيده اليمنى:"أيها الناس! السكينة"، كلما أتى جبلا من الجبال أرخى لها قليلا حتى تصعد؛ فلما أتى المزدلفة صلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا. ثم اضطجع حتى طلع الفجر وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة ودعا وكبر وهلل، ثم لم يزل واقفا حتى أسفر جدا، ثم دفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بْن عباس حتى أتى محسر فسلك الطريق الوسطى التي تخرج إلى الجمرة الكبرى، فلما أتى الجمرة رماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة رماها من بطن الوادي بمثل حصى الخذف، ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده، ثم أعطى فنحر ما غبر منها وأشركه في هديه، وأمر من كل بدنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت