[ج 1: ص 153] عنها الدم، ثم ركب القصواء، فلما استوت به ناقته على البيداء أهل، وإن بين يديه وخلفه وعن يمينه ويساره من الناس ما بين راكب وماش ورَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم، فأهل:"لبيك اللهم لبيك! لا شريك لك لبيك! إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك"، وأهل الناس معه فمنهم من أهل مفردة، ومنهم من أهل قارنا، حتى قدم رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مكة من الثنية. فلما دخل مكة توضأ إلى الصلاة، ثم دخل من باب بني شيبة، فلما أتى الحجر استلمه ورمل ثلاثا ومشى أربعا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} ، وجعل المقام بينه وبين البيت وصلى ركعتين قرأ فيهما: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَ قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ، ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب الصفا، فلما رقى على الصفا قرأ {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} ، وقال:"أبدأ بما بدأ اللَّه"، فلما رقى عليها ورأى البيت استقبل القبلة وقال:"لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء، قدير، لا إله إلا اللَّه وحده، أنجز وعده، وهزم الأحزاب وحده"قال ذلك ثلاث مرات. فلما نزل إلى المروة حتى انصبت قدماه في بطن الوادي خب، حتى إذا صعد مشي، فلما أتى المروة صعد عليها، وفعل عليها كما فعل على الصفا؛ حتى إذا كان آخر طواف على المروة، فقال:"لو استقبلت ما استدبرت لم أسق الهدي، ولجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة"، فقال سراقة بْن مالك بْن جعشم: يا رسول اللَّه! لعامنا هذا أو للأبد، فشبك رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بين أصابعه وقال:"دخلت العمرة في الحج، مرتين، لا بل للأبد". وقدم عليُّ من اليمن فوجد فاطمة قد لبست ثياب صبع واكتحلت؛ فأنكر ذلك عليها، فقالت: أبي أمرني بهذا! ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي:"بم فرضت الحج؟"قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك، فقال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"فإن معي الهدي فلا تحل"، فكان الهدي الذي قدم به علي بْن أبي طالب من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم مائة، فحل الناس وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي. واعتل سعد بْن أبي وقاص فدخل عليه رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فبكى سعد، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"ما يبكيك؟"فقال: خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات سعد بْن سنة خولة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم اشف سعدًا، ثلاثا"، فقال: يا رسول اللَّه! إن لي